أيَّةُ عقيدةٍ هذه؛ المزريةُ بالعقل، المضحكة، التي يتساوى العبادُ بمقتضاها في أصل الثواب والنعيم، اللهم إلا ما يكون من تفاوتٍ في مراتبه؛ إن كان أصحابها يقولون بذلك؟!
ولا شكَّ؛ أنَّه ما كان ليكون لهذه العقيدة مكانٌ في صدور المسلمين، لو أنَّ أهل العلم بعامَّتهم، وقفوا في تأويلاتهم النصوصَ عند حدودِ ما أنزل الله من صريح الكتاب العزيز وما تَبَعتْ به السُّنَّةُ المطهرةُ من يُسر الفهم، وسهولة اللفظ التي لا يعرف معنى النَّص الواحد منها؛ إلا بالتئامه مع نظائره، فيصيرُ بالمعنى المراد على صحّته وكماله وصوابه.
والنّجاة من النار يوم القيامة، مردُّها إلى رحمة الله بالإخلاص في الشهادة، ولو لم يكن معها عمل، والمصير إلى النار بعقوبةٍ من الله بعدم الإخلاص في الشهادة، ولو كان معها عمل، لأن الأمورَ كلَّها، مردُّها إلى الله وحده، وليس يعرفُ الإخلاص من غيره في الدنيا، فهو إذًا؛ في كلا الحالين مُرْجأٌ إلى الله وحده، وليس لنا عليه في الدنيا من سبيل، نحكم عليه به بمثوبة أو بعقوبة ينالها في الآخرة، بل هو مرجأ -في حاليه جميعًا- إلى الله بسخطه، أو برضاه، وهل يكون إرجاءٌ غير هذا؟!
وإذ ذلك كذلك؛ فلا مفر من الوقوع في الإرجاء، وهو في نهاية الأمر أمرٌ متفق عليه، لا أحد يخالف عنه، ولا شيء يصرف عنه، ولا محيدَ عن الانتهاء إليه.