الصفحة 108 من 194

وحين اختلط الأمر، وصار الإرجاءُ -حتى لو كان لا بدَّ من القول به- على نحو ما صار إليه -وتقاولت فيه الألسنُ، وتطاولت به الآراءُ، وتمارت فيه العقولُ، وأضحى عقيدة- وما لنا فيها من حاجة -يُدانُ بها- ويوسم أو يرمى طوائف بها، وأقيم سدٌّ منيع بين حقٍّ وباطل فيها؛ فهذا على حقٍّ برده وصدِّه عنه، وهذا في باطل على عناد وتشبُّثٍ به-؛ لم يكن بدٌّ من توجيهه -أي الإرجاء- توجيهًا تنكفئ فيه الآراءُ انكفاءً، توثق به إلى ما وراء الظهر، فلا يكون منها إلا تسليم -إن شاء الله- لحقٍّ يرتجى لصواب، ومجانبةٌ لباطل يطلب بها نأيٍّ عن خطأ، لذا فقد رأيت أن أجمع أطراف هذه المسألة علىنحو ما بيّنا منها آنفًا، نعود به إلى الأمر العتيق الأول؛ بسذاجته، وسهولته، ويسره، فإن وافق صوابًا يحبه الله -عز وجلّ- فهو منه وإليه، وإن كان غيره -وأرجو أن لا يكون-؛ فهو مني وإليَّ - وأسأل الله أن يغفر لي زلّتي فيه، وحسبي أنني أدليت في هذه المسألة بدلوي الصغيرة؛ على وهني، وقلّة حيلتي، وعجز مني، ونزر بضاعتي في العلم، وهي مسألة، وأحلف بالله -ولست حانثًا إن شاء الله- أنها لا تستحق إلا السكوت عنها، وعدم إثارتها، ولا الخوض فيها، نجري بذلك فيها على سنن السابقين الأولين (32) .

إيقاظٌ وتنبيه - (1)

كم كنت أكون سعيدًا أن لا يكون مني سببٌ يكون به ما يكون بين من يكونان على خلافٍ في أمرٍ يكون به محقٌّ ومبطلٌ، المحقُّ قد يكون فيه مُبطلًا، ولو كان يغلبُ على ظَنِّه أنَّه محقٌّ، والمبطل قد يكون محقًَّا وإن كان لا يرى نفسه مبطلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت