الصفحة 109 من 194

وحين جهرت بهذا الحكم الذي قضى به رسول الله × على تارك الصلاة: أنَّه كافرٌ -من فَوْق منبر مسجد صلاح الدين بالدُّوار الرابع من جبل عمان- ما كان يدور بخلدي أن يتوَّلى كِبْرَ التخرُّصِ والتَّأفُّكِ عليَّ وعلى هذا الحكم نفسه - واحدٌ يقول عن نفسه: إنه طالب علم، يتصدَّق على عقله، ولو بِرُبْع درهمٍ من بضاعته الكاسدة، فيصيب به نجحًا أو ربحًا ممنونًا.

لكن الأمر وقع على مراده، وذهب يطوف على المساجد ويرفع عقيرته في المتحلِّقين من حوله، يحذِّر وينذرُ ويتبجح، ويقول: لقد رددت عليه، وأتيتُ بكذا من النقولات والأقوال، ونصحناه فلم يأبه لنصحنا.

وشاعت أصالتهم التي تحمل إفكهم، وبترهم، وطمسهم، وزورهم، وما بقي بعد هذا وقبله، إلا جهلُهم، حتى بما أفِكوا وبتروا، وطمسوا، وزوَّروا. أما تقوى الله فهي بمثابة (ضمير الغائب) فيما كتبوا وقالوا.

وما كان مني طول هذه المدة التي فرحوا بصنيعهم فيها -إلا السكوتُ والإعراضُ والإغضاءُ، حتى لا أكونَ مُوريًا ولو قشَّة في فتنةٍ أحدثوها، وزمَّروا لها، وطبَّلوا، ورقصوا على حسِّها وسِرِّها، وجهرها وجرشها، ثم كانت الصفعة المباركة!! التي رنَّحتهم، ولعلَّهم شكروا لمن أنالهم إياها، وحمدوه على أنها كانت خفيفة، فقد كانت لواحدٍ منهم، لكنَّها وزِّعت بين الناس على أربعة أو على خمسة، لا أدري! وعلم ذلك عند ربي.

وكان لا بدَّ من أن يكون توضيح لبعض المسائل التي لبَّسوا على الناس بها، وأضحكوا طلابَ العلم النُّجباءَ عليهم، بما ظنوا أنهم بالغون بها ما تنقطع به بعدِّ: واحد، اثنان، ثلاثة - أنفاسُهم بانطباق الشفتين والسكوت عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت