ثالثًا: لكن ما ينبغي أن ننسى، أن القول بكفر تارك الصلاة في زماننا هذا، يدعونا إلى زيادة الشفقة عليه، وعدم الإعراض عنه، والحرص على نصحه، والأخذ بيده، لتخليصه من كفره هذا، بالترغيب والترهيب، إذ قد غلب على الناس الجهل، وضعف فيهم العلم، وزاد من فداحة هذا الأمر وشدته، استسهال كثير من أهل العلم، ومخالطتهم أهل المعاصي حتى ولكأنَّهم بذلك يقرونهم ويوافقونهم على معاصيهم، وطال الزمان على هذا، حتى لم يعد هناك من فرقٍ عند الأمة بعامتها بين تارك الصلاة، وبين من يصلي، وهل شيءٌ اسوأُ من هذا، أن يسوَّى بين المختلف على الأقل في كفره وبين المجمع على أيمانه.
فليس يعقل إذًا أن يترك تارك الصلاة فريسة لكفره، من غير أن يعرَّف الحكم الصحيح، الذي يستحقه بتركه الصلاة، ليُحالَ بينه وبين ظنِّه الخطأ، وهو أنه مسلم بتركه الصلاة، وبخاصة في زمان وفي حالٍ زال فيه حكم الإسلام، وغدا المسلمون به على اختلاف وشتات.
وهذا حقّ لهؤلاء التاركي الصلاة، على من يعلم حكم تركها، وما لم يبيِّن هؤلاء العالمون الحكم الصحيح الحقَّ الذي أوجبه الله عليهم، فإنهم حينئذٍ مقصِّرون ويلحقهم وزرٌ لا يوضع عنهم إلا بتعليمه وبيانه، وتظل الحجة قائمةً عليهم في ذلك.
رابعًا: إذًا: فما الذي يزعج تارك الصلاة، إذ يقضى عليه بالكفر، وهو ما قضى به صحابة رسول الله ×، وقد أمن عقوبة تركها، وهل القتل، لو وجد من يوقعها فيه. هل يزعجه أن يقال إنه كافر؟ إن كان هذا يزعجه، فلما يصر على الإقامة عليه؟