الصفحة 112 من 194

وأسوأ من هذا الذي يزعجه أن يقضى عليه بالكفر بترك الصلاة، ولا يتحول عن قبيح فعله ذلك الذي يعينه، على الإقامة على كفره وذلك بالطعن على من يقول بهذا الحكم ويعتقده، اقتداءً بصحابة رسول الله ×، إذ ينعون عليهم قولهم هذا، وينعتونهم (بالتكفيريين) ، نسبة إلى التكفير، ولا شك أنهم يريدون بذلك الذَّمَّ، فأين تذهب بهم عقولهم، وفي أي وادٍ يهيمون هم بعقولهم؟ إنها والله الطَّامَّة التي تأخذ ولا تبقي، وتهب من السفاهة بلا حساب وهي لا تدري. لو كان مرادهم المدح خيرًا صنعوا، لكن قد علمنا مرادهم من ذلك إنهم يريدون التحريض على الأبرياء، والتأليب على الأولياءِ، والأخذ بمجامع الظنون في صدور الأغبياء، أن يكونوا لهم أعداءً ألدَّاء.

فانظر بربك يا مسلم كيف يوردون أنفسهم موارد الهلكة ثم استمع إلى واحدٍ من جفاتهم، وغربانهم، إذ يقول في صاحب الفضل عليه وعلى كل من ينتسب إلى السَّلفية في العالم كله: (إنه لا يلتقي ولا يجتمع إلا بالتكفيريين، ويتخذهم مستشارين له) ! يلقي بهذه الكلمات المهووسة على (كاسيت) وينشره في دنيا الناس، وهكذا يكون الوفاء.

لا أدري ما يخبِّىء في جوفه من بعد ذلك.

أمية الحرف وأمية الولاء

هذه المقالة!

من قبل أعوام سبعة، كنت في زيارة للرياض، لقيت فيها الأخ العزيز الفاضل الدكتور ناصر العمر، عَمّر الله قلبه بالتقوى، وكساه من صالح عمله حُلَّة سابغة في الجنة، فقال لي: إنني أعرفك من قبل أن أراك، ذلك من مقالة كنت بعثتَ بها إلى مجلة كلية أُصول الدين، إحدى كليات جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وقد كتبنا إليك لإرسالها للمجلة، ففعلت، وجزاك الله خيرًا.

وكم كان سروري بها عظيمًا، فقلت لاخواني: هذه أول مقالةٍ أقرؤُها في فقه الواقع، وبادرت فورًا إلى نشرها في المجلة، لتكون الكلمة الأولى في عددها الثالث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت