أرجو أن يظلَّ حبل المودة، والنصح، والتعاون موصولًا بين الدعاة، على هدى وبصيره، وشهادةُ مثل الأخ ناصر حرية أن تذكر. والذكرى تنفع المؤمنين.
للقرآن الكريم طريقة فريدة ليس لغيره شبه منها قريب في تحديد مفاهيم الأشياء، يعرض لها في آياته المحكمات البينات، وهي طريقة ترتكز على نظرة القرآن الكلية الشاملة للوصول بالعقل الإنساني إلى القناعة التي تقود الإنسان إلى التسليم بكل ما يعرض له القرآن الكريم أمرًا ونهيًا، ترغيبًا وترهيبًا، قصصًا وأمثالًا، وغير ذلك مما يفسح للقلب المؤمن في دائرة العمل الموصل إلى رضوان الله عز وجل في الآخرة.
ومما يجعل للمفهوم الذي يعرض له القرآن زيادة فضل في القناعة، أنه يأتي في دلالة الحكم الشرعي وصورته، لأنه تكوَّن مفهومًا كاملًا من مجموع آيات طلبية أمرًا أو نهيًا، أو آيات خبرية سيقت مساق الطلب أمرًا أو نهيًا كذلك، أو من آية واحدة طلبية أو خبرية كذلك أمرًا أو نهيًا، ويكون المفهوم الذي حددته الآية الواحدة في قوة المفهوم الذي حددته الآيات المتعددة، إذ المفهوم القرآني يكسب قوته من قوة النص القرآني، والنص القرآني الواحد، قوته كقوة النصوص المتعددة.
ومن المفاهيم التي أظهرها القرآن إظهارًا جليًا، وفي مواضع كثيرة منه مفهوم الولاية، وقد ركز القرآن على هذا المفهوم وأولاه عناية كبيرة، وأعطاه حظًا فائقًا من الرعاية والتوضيح أكثر من أي مفهوم آخر، لأنه هو الذي يضع الحد الفاصل بين الناس، ويميز بعضهم من بعض على أساس لا يقبل الانتقاض أو الخلل.
وقد ظهر هذا المفهوم مفهومًا إيجابيًا بعد الهجرة، وبعد أن صار للمسلمين دولة تحميهم وترهب عدوهم، وتمنع أرضهم أن تنال، وبعد أن ظهر لهم مجتمع يستظل بعقيدة التوحيد وشريعة القرآن، ينفي بهما عنه كل مالا ينسجم معهما سواء في ذلك المبادئ والأفكار والأفراد.