والولاية لله هي الاصطباغ بالصبغة القرآنية، ونبذ كل صبغة لا تنسجم ولا تتفق معها، وهي الشعار الذي حملته الدولة، وأعلنته من أول يوم قامت فيه على أرض المدينة، والاستمساك به هو الذي يحبس الخوف والأذى عن المستمسك به في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وهذا ما أوحى به الله لنبيه (صلوات الله عليه وسلامه) {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ الله لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ الله ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} بل أن الولاية لله تضع الإنسان في منزلة رفيعة، تقضي بوقوع النقمة من الله عز وجل بعدم لزومها. وهذا ما يشير إليه الحديث القدسي:"من عادى لي وليًا فقد أذنته بالحرب".
وحتى لا يختلط الأمر على مؤمن أو كافر في معرفة مكانه من هذه الولاية أو تلك، فقد رسم القرآن خط ولاية كل منهما، فقال في ولاية المؤمن: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} وقال في ولاية الكافر: {وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} فلم يبق بهذا غموض تنبهم معه الطريق الموصلة إلى أسباب الولاية لله ولرسوله، أو تنبهم معه الطريق المفضية إلى المخالفة عن الولاية لله ولرسوله، إذ أن الإيمان له ضوء يدل على الأسباب الواصلة لولاية الله ولرسوله، والكفر له ظلمة ينقطع فيها الرجاء للاهتداء إلى هذه الأسباب فلا يكون اختلاط أو خوف من الاختلاط، فلا يكون حجة للناس على الله أو على رسوله × يوم القيامة بعد هذا.
وقد يحمل الميل الشعوري المؤمن على شيء من الولاء تكون النفس