الصفحة 143 من 194

ولربما استصغرت شأْنك مع شأْنه، لما ترى فيه من قدرة على تقليب وجوه الكلام، ونفاذٍ بالنظر العقلي المحض إلى مدارك الأشياء، وقدرة على استحضار ما حفظ من مقولات أو نظريات في العلوم التي أصاب منها حظًّا، ومنح في بعضها أو في واحد منها لقبًا زيَّن به اسمه، يصوغها بكلمات واضحة حينًا، وغامضة أحيانًا، حتى لتحسب أن لعلمه هذا وجهين، ظاهرًا لا تُنكره، وخفيًّا يدق فهمه عليك!

وتقول في نفسك أيضًا: الحمد لله أن عاد صاحبنا هذا من غربية العلمية وهو لا زال يحتفظ بقدر ولو يسيرًا من الانتماءِ إلى الإسلام!!

ثم لا تلبث مع الأيام أن تعرف من حال صاحبنا هذا كل ما يدعو إلى الرثاء والألم والإشفاق، فلا تملك إلا أن تقول: الحمد لله على كل حال، وإنا لله وإنا إليه راجعون!!! وتعود إلى نفسك أنت إن آتاها الله علمًا، تستنطقها ما أودعت من علم، وتأخذ عنها ما قد تفضل الله به عليها، فتجد نفسك راضيًا به لصفائِه وحسنه.

والإسلام دعوة مباركة، تفوق في أُصولها وفروعها كل الدعوات التي سبقتها مجتمعة، ولن تكون إلا بمن يحملها ويبلغها، يحملها كما حملها الداعية الأول، ويبلغها كما بلَّغها، وحملها وبلاغها يحتاج إلى أصلين اثنين:

الأول: الفهم الصحيح الواضح.

الثاني: الالتزام الكامل بهذا الفهم.

وبغير هذين الأصلين يكون الداعية ملبسًا نفسه ثوب الفشل، عرف ذلك من نفسه أو لم يعرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت