ومن مفهوم الوسطية أنه إذا قام في الناس من هُديَ إلى الحق، وأكرمه الله بفقه في كتابه وسنة نبيه ×، وعرف وجوه الباطل المقنَّعة، التي تتمعر لذكر الله وما نزل من الحق، ورأى بعين البصيرة القلوب المغلولة على مثل الجمر المتلهب من حسد ومكر وخبث، فقال قولًا ليِّنًا، يذكِّر به من نسي، ويُعلِّم من جهل، أن يُرمى بكل مؤْثمة، من الخروج على الأمة، وتفريق كلمتها، وتمزيق شملها، والإتيان بشيءٍ لم يأت به الراسخون في العلم، والزور والبهت، وإزاءَ هذا كلِّه فإنه حُقَّ لكل من لقِّنَ ضلالًا وجهلًا، ووُضع على عينيه قناع أسود، وغلِّف قلبه بالهوى أن يُسمع لقوله الباطل فيه.
ومن مفهوم الوسطية تخير الأقوال المتفق عليها، وترك الاقوال المختلف فيها من غير نظر إلى دليل هذا أو دليل ذاك.
ومن مفهوم الوسطية ترتيب الأعمال حسب الأولويات.
ومن مفهوم الوسطية العمل بهذا القول تارة وبالقول المضاد له تارة لأن حاجة الناس تقضي بذلك.
ومن مفهوم الوسطية التحرز من إغضاب من يغضبه الحق، وإظهار موهبة القول بالحق (!!!) أمام من يستجيب بلا تردد فور سماعه.
كل هذه الأوشاب العجيبة الغريبة من مفهوم الوسطية عند هؤلاء، ليس لها في النهاية إلا مفهوم واحد أو قل نتيجة واحدة، هي: (هجر الإسلام بالكلية) .
التبيين في مسألتي حكم الدِّين ورأي الدِّين
كانت جريدة الدستور الغراءُ قد نشرت لي مقالًا بعنوان: (رأي الإسلام في الإجهاض) .
وعجبت أشد العجب وأنا أقرأ هذا العنوان، الذي ما خطر ببالي يومًا أن أختاره عنوانًا لمقالي هذا أو لغيره.
ولعل جميع القراء -وبخاصة الذين عرفوني من قرب- يعرفون هذا عني، لذا فقد اتصل بي عدد منهم يسألونني، لِمَ اخترت هذا العنوان؟! وهل يجوز شرعًا أن يعنون بكلمة (رأي الدين) أو (رأي الإسلام) أو (رأي الشرع) ؟!