الصفحة 151 من 194

وإذا كان السائِلون قد عرفوا أنني لم أختر هذا العنوان لمقالي هذا، وأنه كان من تصرف إدارة التحرير، وأنه لم يكن منهم عن سوء قصد، فإن مئات القراء الذين لم يسألوا قد ظنُّوا صواب هذا العنوان، وعدوا سكوتي وعدم تعقيبي عليه فتوى بجواز استعمال كلمة (رأي الإسلام) وجعلها مرادفةً لكلمة (حكم الإسلام) .

وبيانًا للحقيقة، وإظهارًا لوجه الصواب إن شاءَ الله، وكشفًا لأمر خافٍ على الناس، فلا بدَّ من تعقيب على هذا العنوان، حتى وإن جاءَ متأخرًا، فإن لكل أجل كتابًا، وعسى أن يكون في هذا التأخير شيءٌ من الفائِدة لمن يحرص على معرفة الحق، ولا يحرص إلا عليه فقط، وإن كان يحرص على معرفة الباطل فلأجل اجتنابه والبعد عنه.

•…أولًا:

اعتاد كثير من الذين يعنون بالكتابة، التساهل في إيراد بعض الألفاظ والمصطلحات، فيما يكتبون، إما أن يكون ذلك منهم من باب خفاءِ الأمر عليهم، وإما أن يكون من باب مجاراة العامَّة عن غير قصد منهم لذلك، وإما من باب الأخذ بالشائع وإن كان باطلًا، ونبذ المهجور وإن كان حقًّا، وليس من هذه الثلاثة شيءٌ يصلح أن يكون مستندًا لأولئِك، فيأخذوا به راغبين عما هو صواب ظاهر الصواب، والذي يتتبع ما كتب أُولئِك الكتاب فسوف يجمع الكثير من هذه الألفاظ والمصطلحات، ليخرجها للناس مجموعة، مبينًا زغلها، وغربتها عن جواهر الإسلام. ومن هذه الألفاظ والمصطلحات التي شاعت: (رأي الدين) ، أو (رأي الإسلام) ، أو (رأي الشرع) .

•…ثانيًا:

ولا يكفي للحكم على بطلان هذا اللفظ الشائع حتى بين خاصة المثقفين الإسلاميين ودعاتهم أن نقول: إنه باطل غريب، فالحكم بإطلاق الألفاظ والأحكام من غير دليل على ما فيها من صواب أو من خطإٍ هو شيءٌ يدخل في باب التساهل، بل في باب النكر، ولا يتجاوز ما أشرنا إليه من غربة وزغل، وهذا -على الأقل- محظور على من يتصدى لبيان وجه الحق في أي أمر من الأمور.

•…ثالثًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت