ولكن الاجتهاد لا يعني سوى تقليب النظر، وإعمال التفكير في النصوص، أو في النص الواحد لاستنباط حكم لا يفيده النص صراحة، بحيث يقال فيه: لا اجتهاد مع النصِ، فيكون الاجتهاد على هذا النحو الذي ذكرنا رأيًا للمجتهد، يُصيبُ فيه أو يخطئُ، وله بصوابه فيه أجران، ويخطئِه فيه أجر واحد، غيْر أنَّه لا يُقال لاجتهاد أيِّ مجتهد، مهما كانت قدمه راسخة في الاجتهاد: هذا رأيُ الدين، أو رأي الإسلام، بل يُمكن أن يقال: هذا رأيُ المجتهد فلان في هذه المسألة، مع القطع بأن اجتهاده لا يعني أنه هو الذي أصاب به الحق المراد لله سبحانه، وأن اجتهاد غيره هو الخطأ، الذي لم يصب الحق المراد لله سبحانه، إذ الاجتهاد كما تقدم هو إعمال التفكير وتقليب النظر في النص الواحد، أو في النصوص، وهذا يكون منه الخطأُ كما يكون منه الصواب، وإلا لكان المجتهدون كلهم مخطئين أو مصيبين، وهذا ليس من العقل في شيءٍ.