إن من أهم ما يجب أن يعرفه طالب العلم أن الفتوى في الدين أمرها ليس بالسهل، وأنه لا يجوز لأي إنسان أن يتعرض لها من غير أن يتخذ الأسباب الكاملة التي تؤهله أن يفتي في المسألة الواحدة، أو المسائِل الكثيرة التي تعرض له، ولا ينبغي أن يغيب عن فطنة طالب العلم أنه إذا ذكر الاجتهاد ذكر الإفتاء، فهما صنوان، ولذا يجب علينا أن نعرف الأوصاف التي يجب أن تتوفر في المفتي أولًا، قال أحمد بن حمدان الحراني الحنبلي:"ومن صفته وشروطه -أي المفتي- أن يكون مسلمًا، عدلًا، مكلفًا، فقيهًا، مجتهدًا، يقظًا، صحيح الذهن والفكر والتصرف في الفقه وما يتعلق به".
ثم عرض ابن حمدان رحمه الله إلى تفصيل هذه الشروط وبيانها، وصفة الاجتهاد التي تؤهل المفتي للإفتاء ليس مقصودًا بها أن يكون قد نال مرتبة الاجتهاد المطلق، بل المهم أن يكون مجتهدًا فيما يفتي فيه، فالمجتهد المطلق، ومجتهد المذهب، والمجتهد في نوع من أنواع العلم كأن يكون متبحرًا في علم الفرائِض مثلًا، ومجتهد المسألة أو المسائِل، كل هؤلاء مجتهدون، ويجوز لهم أن يفتوا، أما المجتهد المطلق فله أن يفتي في كل مسألة يسأل عنها، وأما مجتهد المذهب فميدانه المذهب الذي تفقه فيه، وعرف مسائِله كلها خفيها وجليها، فهو إذ يفتي إنما يفتي بالمسألة المستندة إلى دليلها الذي يعرفه ويتقنه. وأما المجتهد في نوع من العلم فيفتي في مسائِل هذا العلم فقط دون سواها، وأما مجتهد المسألة أو المسائِل فلا يجاوزها إلى غيرها في فتياه.
وأما ما ترى عليه المفتين في أغلب بلاد المسلمين من التقيد في