الصفحة 17 من 194

ومن هنا لا يجوز أن نسمي رجلًا بعبد الرؤوف مثلًا أو بعبد الرحيم إذا قصدنا إضافة عبوديته إلى الرسول عليه الصلاة والسلام كما يصنع بعض الجهلة من المسلمين إذ يسمون أبناءَهم بعبد الرسول، أو بعبد النبي.

أما إذا سمينا رجلًا بعبد الرؤوف أو بعبد الرحيم مضافًا إلى اسم من أسماء الله الحسنى فهذا مشروع وطيب.

وقد ذكرنا من قبل أن الله سبحانه مستوٍ على عرشه، وأنه فوق السماوات العلى بذاته، وأن استواءَه وإن كان معناه في اللغة الارتفاع والاعتلاءُ كما في نحو قوله تعالى: {وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ} ، غير أنه ارتفاعٌ واعتلاءٌ مقيد بأمرين:

الأول: أن الله ليس في حاجة إلى شيء من خلقه، وأنه بائِن من عرشه، قال تعالى: {سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ} .

الثاني: أن استواءَه لا يماثل ولا يشابه استواءَ خلقه. قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ، غير أن سائِلًا قد يسأل فيقول: إذا كان عرش الله فوق السماءِ، وأنه سبحانه فوق عرشه بذاته، فكيف نوفق يبن هذا التأويل وبين قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنتُمْ} ، وقوله أيضًا: {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُواْ} .

فأقول وبالله التوفيق والتسديد، ليس هناك من منافاة بين الأمرين، وقبل

أن نبدأ ببيان هذا الأمر وجلاءِ الشبهة التي قامت في ذهن هذا السائِل، لا بد من التذكير بالآيات والأحاديث التي سقناها من قبل، مثل قوله تعالى: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} ، وقوله تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} ، وقوله تعالى: {أَأَمِنتُمْ مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت