وإذا جاشت عاطفة البنوة في صدر الرجل، وكانت المرأة عقيمًا، فقد أباح الله للرجل أن يجمع إليها ثانية، وثالثة، ورابعة. ولكن ماذا لو تحركت عاطفة البنوة في صدر المرأة، وكان الرجل عقيمًا؟ فماذا تصنع المرأة حينئِذ؟ الجواب: إما أن تطلب من زوجها أن يفارقها لتجرب حظَّها مع رجل غيره في نيل طلبتها، وإما أن تجد في طفل الأُنبوب تسكينًا لعاطفتها، وفي هذه الحالة طبعًا لن يكون طفل الأُنبوب من زوجها العقيم، بل من رجل آخر مجهول تبرع بمائِه، أو باعه، وهذا هو المحظور الذي سوف لن يطول زمانه، بل سيصبح يومًا ما أمرًا عاديًّا غير محظور ولا معيب، وكم من باب شر فتح على الأمة بمثل هذا الأمر الذي كانت الآراء فيه مختلفة، وتساهل فيه الناس.
•…ورابعًا:
في هذا لا يختلف بين ما إذا كان عقم في الزوجين أو في أحدهما، وبين ما إذا كان عدم الحمل من عائِق عضوي في المرأة، ولا يقال بأن العائِق العضوي يشبه المرض الذي يستدعي الكشف من الطبيب لعلاجه، فالمرض شيءٌ والعائِق شيءٌ آخر لا يقاس به، المرض يطلب له الدواء، والعائق لا يطلب له دواء، فاختلفت العلة فيهما، فبطل القياس إلا أن يكون هذا العائِق مرضًا عضويًّا يخشى منه على صحة المرأة، فحينئذٍ يكون العلاج لأن العائِق مرض.
•…وخامسًا:
معلوم أن الزواج يكون لأمرين اثنين، الأول: إعفاف النفس عن الحرام. والثاني: النسل والولد. وتحقق الأول يغني عن الثاني، أما تحقق الثاني فليس مغنيًا عن الأول، فقد يكون مع الإنجاب والولد وقوع الفاحشة من الرجل أو من المرأة، أما إذا عفَّ الإنسان بالزواج عن الوقوع في الفاحشة فيبقى طلب الولد أمرًا ثانويًا يمكن الاستغناء عنه كما هو واقع في حياة الكثيرين.
•…وسادسًا: