وقد يسأل آخر سؤالًا فيقول: إذا ثبت لدينا أن الله مع خلقه بعلمه، وأنه فوق عرشه بذاته، ولكن ماذا تقول في غير ذلك من الصفات التي لا يمكن بحال ما أن تكون وفق ما نريد. فالله سبحانه يقول: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} ، ويقول: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} ، ويقول: {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} .
فنقول أولًا: إن هذه الآيات كلها دلت دلالة صريحة على ما دلت عليه جميع آيات الصفات، وهي أن لله عينًا.
ونقول ثانيًا: ما قلناه في الاستواء واليد، نقوله في العين، فقد أثبت الله لنفسه استواءًا ويدًا ليس بينهما وبين استواء البشر وأيديهم شبه، وكذلك العين، فليست هي العين الجارحة كعيون الخلق.
ونقول ثالثًا: بأن من الجهل الفادح بقواعد اللغة العربية وأُصولها أن
نقول بأن الفُلك تجري في عين الله بذاتها، فمن يقول فقد أغرق في الجهل، وجاوز حدود اللغة، فإن هذه الآيات الثلاث التي ذكرت فيها العين تدل على شيءٍ واحد، اقتضى الدلالة عليه أساليب اللغة، وتنزيه الله سبحانه عن الحلول والاتحاد والاحتياج لشيءٍ من خلقه.
فالمعنى المراد في هذه الآيات الثلاث هو أن الفُلك تسير فوق الماءِ بأمر ربها ورعايته وكلاءَته وحفظه، وأن موسى عليه السلام ينشأ برعاية الله سبحانه وحفظه ومحبته، وأنك يا محمد مهما أصابك من الأذى من قومك فإنك محفوظ مكلوءٌ بحمايتي ورعايتي لك.
ومثل هذا كما قلت عُرف في اللغة، فإذا أردت أن تدلل على حبك لإنسان ورعاية أمره تقول له: إنك في العين، فهل هو في العين فعلًا؟ أظن أن كل من يشم رائِحة العربية يعرف أن المقصود بذلك هو إظهار ما لهذا الرجل عندك من حب ورعاية.