الصفحة 25 من 194

ولو كان في هذه الآيات ما يريب في فهمها لبيَّنه عليه الصلاة والسلام، لأنه واجب في حقه ×. إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، وإلا لم يكن قد بلَّغ الرسالة التي أمره الله سبحانه بإبلاغها بقوله: {بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَه} .

وهناك مسألة أخرى مهمة يتنطع فيها البعض بجهل وسوءِ طوية، وهي قولهم: كيف تصفون الله بالعصمة وهي ليست من الصفات التوقيفية التي

تدندنون حولها؟. فأقول وبالله التوفيق وعليه التكلان وإليه القصد والتوجه:

نعم، هي ليست صفة توقيفية من صفات الخالق، لكنها معنى لصفات عديدة من صفاته سبحانه، فالله سمى نفسه الحكيم، والمجيد، والعليم، والحفيظ، والقدير، والمحيط، وغير ذلك من الأسماء الحسنى التي تدل كلها، بل كل واحد منها بمفرده على أنه سبحانه يكلأُ الخلق ويرعاهم ويحفظهم ويحيط بهم علمًا.

ولا يقع شيءٌ في الأكوان التي خلقها إلا بإرادته وعلمه ومشيئَته، فحين نقول: العصمة لله وحده، إنما نقول معنى لصفة أو صفات، تمامًا كما يقال: الكمال لله وحده، وليس من أسمائه سبحانه الكامل، ولا يصح أن نقول: إن من أسمائه سبحانه المعصوم أو الكامل.

ونحن نقرأ فيما نقرأ وصف الله بالقديم، ونقول: الله قديمٌ، وقديمٌ ليست من أسماء الله، وإنما هي معنى لاسم من أسمائه وهو الأول، فلتقريب المعنى للذهن تؤول أسماء الله وصفاته تأويلًا يُبقي على الصفة أو الاسم التوقيفي من غير إخلال بهما، ويظلُّ المعنى دالاًّ عليهما من غير أن نسمي الله أو نصفه به، ولا غضاضة في ذلك البتة، وإلا فكيف نقول كما قالوا من قبل: الله قديم، والكمال لله وحده؟!!

شرط الصحة وشرط الكمال (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت