خامسًا: والكلامُ في شرطي الصحة والكمال على ما ذهبت إليه، وفصَّلته بمثل هذا التفصيل، يخرجُ منه حجَّةٌ لا تقبل الدَّفع، ولا الإبطال، إلاعند من يحب الزَّيغ عن الحق، ويؤثر الباطل عليه، هذا ظني، وهو ما لا قبل عندي إلا له وحده إن شاءَ الله تعالى، وهذا -أي على ما بيَّنت وفصَّلت- ليس بمخرجه عن المعنى الذي يكون به فرق بين شرطي الكمال والصحة، ويكون به معنى مستقلًا عن الآخر، ويزداد ذلك وضوحًا بتأويل قوله سبحانه: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِه} ، إذ معنى التمام لكلمة ربك هنا، ليس لما كان بها من نقصٍ فكملت من بعده، بل المعنى: استمرَّت ودامت على التمام والصحة، فلم يعتورها نقصٌ يَخْرم تمامها وصحتها، ومن هذا المعنى ما جاءَ في الأثر:"وتمَّ حمزة على إسلامه، أي استمر وبقي على إيمانه"، إذًا: فإنَّ بين هذا المعنى وبين الذي قبله، عمومٌ وخصوص، وكل من المعنيين، يهدي إليه السياق الذي يعتدُّ به في لغة العرب، وذا ظاهرٌ لا يخفى، وما ينبغي له.
سادسًا: ثم كيف يصحُّ في عقل العقلاء أن لا يكون شرط الكمال هو نفسه شرط الصحة والعكس كذلك، وليس من أحدٍ يستطيع أن يقضي على نفسه ولا على أحدٍ غيره، بصحة الإيمان فيه، إلا أن تجتمع عليه الأجزاءُ الثلاثةُ جملةً واحدةً بكل مقتضاها، ما صغر منها وما عظم، ... إذ صحة الإيمان لا تكون إلا باجتماعها كلها كاملة.
إذًا؛ فإننا نخلص إلى ضبط هذه المسألة ضبطًا وثيقًا على النحو الآتي فأقول: