الصفحة 65 من 194

وأوضح ما نوضح به هذه المسألة، قوله ×:

"العهد الذي بيننا وبينهمُ الصلاة، فمن تركها فقد كفر".

فقد جعل النبي ×، دوام العهد بين المسلمين وبين المشركين مرهونًا بالصلاة، فإن هُم أدَّوُا الصلاة، وحافظوا عليها؛ فهي البرهان على صدق العهد الذي أُخذ عليهم بالإسلام، ودوام قيامه فيهم، فإذا تركوا الصلاة،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

= حين تعوزه الكلمة أو الجملة لوضعها في مكانها، فلا يجدها، وذلك لما عُلِم من التعليق السابق، وأنصح لهم بَدَلًامن أن يطوفوا إعجابًا وعُجبًا بأنفسهم، وأن يرقصوا أثقالهم من قهقهةٍ غبيّة، وأن ينتهبوا العشرات بل المئات من الصفحات الخفية، أن يحسنوا سنن صلاتهم التي تشبه صلاة الثعالب والديكة، وألسنتهم التي تشبه المناشير والمبارد.

ولم يحافظوا عليها؛ فذلك برهان على نقض ذلك العهد، وردّهم إياه، وحسبه من نقض العهد ذاك.

ولا بدَّ من الوقوف على معنى الإيمان، الذي هو نقيض الكفر، وقد يقال: هو مؤمن بكفره، وكافرٌ بإيمانه، أمّا إيمانه بالكفر؛ أي: أن الكفر عنده دينٌ يَدين به لكل ما سوى الله -عزَّ وجلَّ-؛ فهو مؤمن به على أنه دين، أو شيءٌ اغتنى به عن الإقرار؛ أنّ شيئًا بكونه جزءًا من هذا الشيء المجتمِع من أجزاء كثيرةٍ؛ يمكن أن يَكون بانفراده دينًا يتقرب به تقرُّبًا عاطفيًا قلبيًّا إلى من استجمع قلْبَه للدَّينونةِ به؛ ليس الله.

وأما كفره بالإيمان به؛ أي: فهو كافرٌ بأنّه لا يؤمن إلاّ بأنه كافر، وهو لا يدري أنه بإيمانه بكفره أنه كافر، ليس له بكفره سبيل إلى الإيمان الذي يريده الله، وهذا ما عليه أكثر الناس قال تعالى: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت