الصفحة 68 من 194

"العهد الَّذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر".

ومثله -أيضًا- ما رواه هبةُ الله الطبري عن ثوبانَ -مولى رسول الله ×-: قال: سمعت رسول الله × يقول:

"بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة، فإذا تركها فقد أشرك".

والشرك والكفر لفظان يعتوران الحكم الواحد في هذه الأحاديث،

وكلاهما مصرِّحٌ بإخراج تارك الصلاة من الملَّة.

وهناك نصوص أخرى استفاضت بها كتب السُّنَّةِ، تُصرِّح أو تومىءُ إلى مثل ما صرّحت به هذه النصوص الثلاثة التي أوردناها، مِنْ كُفرِ تارك الصلاة، من غير ما تفريقٍ بين من يتركُها عامدًا، جاحدًا لها، وبين من يتركها كسلًا وتهاونًا من غير جحودٍ ولا إنكارٍ لها.

ومعلومٌ: بأن الحقائق اللغوية والشرعيةَ لا تتحوَّل عن مواقعها. ولا يُعدل بها عن معانيها الأصلية المتبادرة منها، إلاّ بصوارفَ تصرفُها عنها، وهنا لا صارف يصرف؛ من قريبٍ ولا من بعيدٍ.

ومما يقوِّي أنَ لا صارف يصرف الكفر هنا عن معناه المتبادر أنّه لم يُعرف أن واحدًا من الصحابة تأول هذا اللفظ؛ لأنَّ التأول لا بدَّ له من مُسوِّغ يَسُوغُ به التأويل، مثل: السَّبب أو المناسبة، وهما من أعظم مسوِّغات التأويل؛ التي تساعد على تقديم المعنى الذي يقف من وراء اللفظ، بما يتبادر منه من معنى لا ينبغي أن يكون سواه.

ولم يبلُغنا من هذه الأحاديث سببٌ أو مناسبةٌ تسوِّغ لنا صرف المعنى المتبادر؛ إلا بالتأويل المتكلَّف الذي يُغثي النفس، ويأباه الطبع، ثم لا يكون من ورائه طائل، إلاَّ ما يكون من تسليم الصبيان بما يُملى عليهم وهم به فرحون! (12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت