•…فأولًا: كان الصحابة -رضوان الله عليهم جميعًا- همُ الأوعيةَ الحافظةَ للوحي بشقَّيه، وكان الواحد منهم لا يرى من حرج عليه -إن هو سمع مقالةً من رسول الله × وأبهم عليه فهمُها- أن يسأل رسول الله × فيجيبه ليذهب عنه عيُّه، أما أن يسألوا عن أشياءَ من قبل أن يأتيَهم بها وحيٌ؛ فلا، وقد عَلِموا من نبيِّهم ×، أنَّ مِن أعظم الذنب أن يَكون الله قد سكت عن شيءٍ فحرِّم بسبب مسألته؛ لذا، أمسكوا!
•…ثانيًا: وكانوا كلُّهم عربًا أقحاحًا، لم تَحُمْ حولهم عُجمةٌ، ولم تصب ألسنتهم منها شيةٌ من لبسٍ وضِلَّة، فكانوا حفظةً للوحي بالحرف والمعنى، من لم يكن سمع من رسول الله × أخذ ممن سمع منه، فأوفى بسماعه على التَّمام، ومن عَراه نسيان لمقالةٍ أو حرفٍ؛ وَجد ذكره عند غيره فوفَّاه إيّاه، رغبةً في الخير يشيع فيهم، وأن لا يُؤتى شيءٌ من الوحي بثَلْم، أو بنقصانٍ، أو بزيادةٍ، وما كان من لفظٍ أعجمي أو عربيٍّ لِيْثَ بغيره، فهو ممن جاء من بعدهم.