وقد ذكر ابن حزم -رحمه الله تعالى- أن المحفوظَ عن جمهور الصحابة -رضوان الله عليهم- أنّ من ترك صلاة واحدةً متعمدًا حتى يخرج
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= الدعوى المباركة، فإن قول الواحد من الصحابة والاثنين والثلاثة كدعوى العشرات، والمئات منهم، وبخاصة إن كان الواحد هذا لم يثبت أن واحدًا غيره خالفه في هذا النقل، وبخاصة إن كان هذا القول في مسألة عظيمة كالصلاة، التي لو أنه سُكت عن الجهر أو التحدث بها منهم اكتفاءً بمثل قوله عليه السلام:"العهد الذي بيننا..."، بما تدل عليه بحرفها الظاهر ومعناها الدائر الجاهر لكان سكوتهم وحده -بدلالته على أدبهم مع رسول الله × وهم يلقون السمع لكلامه- دليلًا كافيًا على رضاهم الذي لو اجتمع كلام البشر جميعًا -عربهم وعجمهم- ما وزن كلمة واحدة منه، ولا كان أدلَّ على مقنعهم به، فأين تذهبون يا هؤلاء المتفاصحون المتعالمون، إن علمكم يا أيُّ هؤلاء لا ينقصه العلم وحده، وأقسم بالله على ذلك، بل والأدب أيضًا. ثم إن عبدالله بن شقيق لم يردَّ قوله هذا إلى العشرة واحدًا واحدًا، ولعلَّ الشك في صحة النقل يكون أقوى لو أنه سمَّى العشرة أو الأقل من العشرة وهو ينقل عنهم ما نقل. لكنه لم يفعل ذلك، ثم لماذا لا يكون نقل عبدالله بن شقيق عن هؤلاء العشرة الذي نَقَل كل واحد منهم عن عشرة على الأقل فيكون العدد الفعلي الذي نقل عنهم عبدالله بن شقيق مئة وعشرة، وهذا الفرض على هذا النحو -وهو فرضٌ لا يردُّ- ينسحب حتى يدخل فيه كل صحابي.