الصفحة 75 من 194

وقد أسلفنا أن الكفر هو السِّتر، وهو كما يكون بالاعتقاد القلبي، يكون بترك الجوارح العمل بما أمِرَ العبد به، غير أنَّ الصلاة وحدها هي التي تشارك النطق بالشهادة، فمن كتم الشهادة وحبس عنها لسانه فلم يحرِّكه بها، وأبى أن ينطق بها وقد أُمر بها -أو طلب منه أن ينطقها-؛ فهو كافرٌ ولا بدَّ، فلماذا لا تكون الصلاة -وهي من أعمال الجوارح الظاهرة- ترْكها مكفِّرٌ، سواءٌ أكانَ الترك من جحود أم من غير جحود؟! وهي بذلك تشبه الشهادة، فهل من يترك الشهادة من غير جحودٍ قلبي لها يُعدُّ مسلمًا؟! وهل من ينطق بها -وهو جاحدها بقلبه- يُعَدُّ مسلمًا؟! إن الاثنين كليهما سواءٌ.

إنّ التفريق بين الصلاة وبين الشهادة -في هذا الباب-؛ تفريقٌ ليس بلازم، بل هو تفريق يفضي إلى الخروج عن بَدَه الأمر؛ بتكلُّف الخطأ المظنون أنّه صوابٌ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

= المبشرين- ونحن لا نكاد نعلم حتى ظاهره الذي يراد لنا ومنا أن نحكم له معه بالإيمان، وإن كان لا يصلي ولا يؤَدِّي شعائر الإيمان.

وعليه: فإنَّ العدول عن مثل هذه المقايسة، بما تنتجه عدول عن الحق ولا بدَّ، وبخاصة إذا وضعنا في حسابنا أنهم -أي: الصحابة، رضوان الله عليهم- ما كانوا يعرفون هذا التفريق، ولو عرفوه لأعلموناه- فبأي شيءٍ يسوغ التفريق بين شيئين؛ كلٌّ منهما ينطق بما ينطق به صِنْواه؟! ولو تعدّاه بشيءٍ من المخالفة عنه؛ لكان الصحابة -رضي الله عنهم- أوّلَ من علمه، وقالوا به، ودعوا إليه، وعلَّموه النّاس!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت