الصفحة 99 من 194

•…الثالثة: إن الله -سبحانه- قد فصَّل لنا في كتابه، وفيما أوحى إلى نبيِّه من حكمته، من الفواصل الموضحة؛ ما بين الإيمان، وما بين الكفر، ولم يجعل فيها شيئًا يبهمها، أو يُلْبِسها بشبهةٍ تُنْقصُ من صريحها، أو تنقُضُ شيئًا من صوابها، فلماذا لم يوح ربُّنا -سبحانه- إلى نبينا × بشيءٍ يُماز فيه بين الأمرين، ويستبين فيه وجه الحق لو كان الكفر بترك الصلاة معنى غير المخلد في النار؟! وهو ما أجمع الصحابة عليه، رضوان الله عليهم جميعًا؟!

ثم لماذا نستفظع هذا الحكم وهو صريح منطوق قوله ×:"من تركها فقد كفر"؟! ولا نستفظع الذَّهاب عنه بالمفهوم، الذي لا يغني من المنطوق الصريح؛ إلاّ حين يُقدم المنطوق الصريح ولا يكون بدٌّ من التحول عنه

إلى المفهوم؟! إذ لا مكان هنا للمنطوق.

وإذا حكمنا بكفر تارك الصلاة -وهو الحق إن شاء الله- فإنّه يترتب على موته من الأحكام ما يترتب على موت الكافر، سواءً بسواءٍ، ولا يضرنا من خالفنا، ولا من قال بغير قولنا، وليُعْلم بأن القول بكفر تارك الصلاة، قول قديم، ومن قال بغيره فذاك قوله، وليس يحسن منه أن ينكر على مخالفه، وليس لخلافه ما يُردُّ به الحق المستبين.

* الرابعة: يضاف إلى هذه الثلاثة -على فرض صحة أثر ابن عباس رضي الله عنهما- أنه وصف لواقعة عين لا يجوز تعديتها إلى غيرها؛ إلاَّ إلى ما يماثلها من وقائع (25) ؛ ذلكم: أن بعض يهود أصاب رجل منهم الفاحشة، وحدُّها في التوراة القتل، وكان رجلًا من أشرافهم، وكانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف حدوه، ولعل نفرًا منهم فطنوا إلى أن حدَّ البكر في الإسلام، هو جلدُ مئة، وتغريب عام، فقالوا في أنفسهم: لو أنَّا أتينا محمدًا وسألناه أن يَحُدَّ صاحبنا، بما يجده في كتابهم، فينجو، ويكون لنا من بعدُ سبيل إليه، كلّما وقع فينا مثلُ ما كان من صاحبنا هذا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت