فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 78

وإمعانًا في التحول تلبية للإرادة الجديدة فقد قام"حزب الله"بتوسيع قاعدة المشاركة في عملياته العسكرية انطلاقًا من ذوبانه في الحالة اللبنانية، فقام بإنشاء"سرايا المقاومة"التي فتح فيها الباب لجميع شرائح المجتمع اللبناني بما فيهم النصارى لكي تنضم إلى صفوفه؛ فلم يكن الهدف إلا: تحرير التراب اللبناني!! . (1)

تحوُّل الحزب وأسبابه

"تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، وليس كل ما يتمنى المرء يدركه"تحققت هذه المقولة بشكل كبير مع حزب الله فيما خُطط له لتنفيذه، وقدر الله ـ عز وجل ـ بحكمه وعدله وعلمه ببواطن الأمور تحولات كبيرة أثرت في الأهداف التي من أجلها صنع هذا الحزب، وسنترك البواطن للعليم بها وننظر في التحولات الظاهرة.

ومن نافلة القول أن الشعارات والأهداف التي أطلقها حزب الله في بداياته، قد تأثرت بأجواء الهزيمة والانكسار وسقوط الشعارات والأيديولوجيات التي أحدثها الغزو الإسرائيلي للبنان (1982م) وهيمنة النظام الفئوي الذي أفرزه من جهة، وبأجواء الانتصارات الإيرانية في الحرب العراقية ـ الإيرانية، والتي كانت تعد بإسقاط النظام العراقي ومتابعة الزحف نحو القدس من جهة أخرى؛ لذلك كان من الطبيعي أن يغلب عليها طابع الحماس التعبوي الثوري والغيبية المثالية، على غرار كل الحركات الثورية في العالم.

وإذا كانت الثورة تصبح واقعية عندما تتحول إلى دولة، فإن الحزب الثوري أيضًا يصل إلى هذا الإدراك عندما يصطدم بحسابات القوى الإقليمية والدولية. وهكذا تنتقل الحركة الثورية من:"ما ينبغي أن يكون"إلى"ما يمكن أن يكون"في مواجهة"ما هو كائن".

من هنا، ليس مستغربًا الكلام على تحولات في رؤية حزب الله ومواقفه السياسية، بغية التكيف مع المتغيرات العالمية والإقليمية والمحلية خاصة بعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان.

أما أبرز تحولات حزب الله فهي الآتية:

ـ الموقف من النظام اللبناني: كان حزب الله يعتبر النظام اللبناني"صنيعة الاستكبار العالمي، وجزءًا من الخارطة السياسية المعادية للإسلام.. تركيبة ظالمة في أساسها، لا ينفع معها أي إصلاح أو ترقيع، بل لا بد من تغييرها من جذورها". وهو كان يدعو إلى اعتماد نظام متحرر من التبعية للغرب، يقرره الشعب بمحض اختياره وحريته ويطمح في أن يُعتمد النظام الإسلامي في لبنان على قاعدة الاختيار الحر للشعب.

وبعد توقيع اتفاق الطائف عام 1989، واتخاذه تسوية للأزمة اللبنانية تضع نهاية للحرب الأهلية وتقضي بتعديل الدستور لإلغاء الهيمنة المارونية، عارض حزب الله الاتفاق لكونه يقوم بإصلاحات ترقيعية للنظام اللبناني دون تغييره أو إصلاحه جذريًا . (2)

لكنه قبل بنتائج الاتفاق العملية من إنهاء الحرب وتوحيد لبنان وعودة مؤسسات الدولة، إلى حل الميليشيات وانتشار الجيش اللبناني في الأراضي اللبنانية كافة.

وبدأ التحول الأساس في موقف حزب الله من النظام اللبناني عندما شارك في الانتخابات النيابية عام 1992م ودخل البرلمان اللبناني بكتلة متنوعة طائفيًا، فأصبحت معارضته للنظام من داخل مؤسساته الدستورية.

وهكذا لم يعد حزب الله يدعو إلى إقامة نظام إسلامي في لبنان لإدراكه عدم واقعية هذا الطرح في الظروف الراهنة، إنما أصبح يركِّز في خطابه السياسي على إصلاح النظام السياسي عبر إلغاء الطائفية السياسية وغيرها.

وقد أكد الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله بعد الانسحاب الإسرائيلي الذي تم من الجنوب اللبناني، أن الحزب لن يكون بديلًا عن الدولة . (3)

ـ دعوة الحزب إلى توحيد الأمة الإسلامية وتغيير الأنظمة القائمة غير الإسلامية فيها: أضحت شعارًا قديمًا أولًا لعدم قدرته على تحقيقها، ولالتزامه العمل في الإطار الجغرافي والقانوني للدولة اللبنانية ثانيًا.

ـ تحرير فلسطين وإزالة"إسرائيل"من الوجود: يرى حزب الله في"إسرائيل"الكيان الصهيوني الغاصب لأرض فلسطين العربية الإسلامية، والقائم على حساب تشريد شعب عربي مسلم، هو الشعب الفلسطيني، ويعتبره كذلك"الغدة السرطانية المغروسة في قلب العالم الإسلامي"التي تمثل قاعدة للاستعمار الغربي وتحمي مصالحه فيه.

(1) انظر: حوار حسن نصر الله مع مجلة الوسط، العدد: 432 / 17/8/1998م، وحواره مع مجلة المقاومة العدد/ 40، ص 25 ـ 26، وحواره مع جريدة الشعب القاهرية، العدد: 1424/21/12/1999م، وانظر: محمد القدوسي، كربلاء الجديدة، ص 19 ـ 20.

(2) راجع: الانقلاب على الطائف، ألبير منصور.

(3) انظر: جريدة الشرق الأوسط، العدد: 7851، 23/5/1421هـ ـ 27/5/2000م، ومجلة المجلة، العدد: 1060، 10/6/2000م، ص 25، وحوار حسن نصر الله مع مجلة الوسط، العدد: 435، 29/5/2000م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت