فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 338

غيبته ونُقِل إليه فسكت عنه، أو سكوتُ عن تعامل شائع بين الناس في بيئته - صلى الله عليه وسلم - مع تحقق علمه به، أو ترك الإستفصال في حكايات الأحوال.

أ - السكوت عن قول أو فعل وقع في حضور النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو في غيبته ونقل إليه:

وهو المصطلح عليه عند الأصوليين والمحدثين بالإقرار وهو:"أن يسكت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن إنكار قول أو فعل قِيل أو فُعل بين يديه، أو في عصره وعلم به". [1] ويكون الإقرار بالسكوت عن الإنكار، أو بالكف عن الفعل. [2]

هل حجية الإقرار في ذات السكوت؟

لا تكمن حجّية الإقرار في مجرد السكوت عن الإنحار والكفّ عن التغيير إذْ الإقرار لا يعني دائمًا الرّضا بالأمر المُقَرِّ وإنما ينظر فيه: فإن تضمن هذا الإقرار الرضا والموافقة فهو إقرار يُحتجّ به، وإن لم يتضمن ذلك فهو غير مُعتدّ به. فالضابط -إذًا- ليس هو مجرد السكوت، وإنما ما يحفّ به من قرائن الحال، ولذلك اشترط الأصوليون لحجية الإقرار شروطًا خلاصتها:

1 -أن يتأكّد علمُ النبي - صلى الله عليه وسلم - بالفعل، سواء حصل العلم بسماعه أو مشاهدته مباشرة، أو نُقِل إليه نقلًا. [3]

ومثال الأول إقرار خالد بن الوليد على أكل الضب، ففي صحيح البخاري عَنْ عَبْدِالله بْنِ عَبَّاسٍ - رَضِي الله عَنْهمَا - عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بَيْتَ مَيْمُونَةَ فَأُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ [4] فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِهِ، فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ: أَخْبِرُوا رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ فَقَالُوا: هُوَ ضَبُّ يا رَسُولَ الله، فَرَفَعَ

(1) الزركشي: البحر الحيط، ج 4، ص 201.

(2) الأشقر، محمد سليمان: أفعال الرسول - صلى الله عليه وسلم - ودلالتها على الأحكام، (بيروت: مؤسسة الرسالة، ط 5، 141 هـ/ 1996 م) ، ج 2، ص 90.

(3) انظر الزركشي: البحر المحيط، ج 4، ص 202 - 203.

(4) محنوذ بمعنى مشوي. انظر الرازي: مختار الصحاح، ص 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت