فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 338

المبحث الثاني

الاستقراء في العلوم الشرعية

المطلب الأول

الاستقراء عند الأصوليين

تعريفه:

لم يختلف تعريف غالب الأصوليين للإستقراء عن تعريف المناطقة، ولا غرابة في ذلك فهو مبحث منطقي أساسًا، استُعِيرَ من فنّ المنطق. وليس معنى ذلك أنه لم يُسْتَعْمَل مِنْ قِبَل علماء المسلمين قَبْل ترجمة الفلسفة اليونانية وبدْء التأليف في المنطق، بل قدّ نبه عليه القرآن الكريم، واستعمله الفقهاء من بعد ذلك، وإن لم يسمُّوه باسم الاستقراء، كثيرًا ما يسميه الفقهاء بـ إلحاق الفرد بالأعم الغالب". [1] "

مكانته:

اختلف موقف الأصوليين من عَدِّ الاستقراء مبحثًا من المباحث الأصولة، إذْ نجد بعضهم لم يدرجه ضمن مباحث الأصول، في حين أدرجه بعضهم ضمنها.

ويبدو أن الاستقراء عندهم بدأ مبحثًا منطقيًّا يُدرج ضمن المقدمات المنطقية التي يُقَدَّمُ بها لكتب الأصول، والتي بدأها أبو حامد الغزالي في كتابه المستصفى. فالغرالي لم يدخله ضمن مباحث أصول الفقه، وإنما تناوله في كتبه المنطقية، [2] كما عرض له في كتابه المستصفى من علم الأصول ضمن المقدمات المنطقية التي وصفها بأنها ليست"من جملة علم الأصول، ولا من مقدماته الخاصة به". [3]

وتبعه في ذلك ابن قدامة في روضة الناظر وجنة المناظر فجعله آخر مبحث من

(1) انظر الفتوحي: شرح الكوكب المنير، ج 4، ص 419.

(2) انظر كابيه: محك النظر، ومعيار العلم في فن المنطق.

(3) الغزالي: المستصفى، ج 1، ص 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت