الإستقرائي استدلالًا ساذجًا يستعمل مع العوام، حيث يقول:"والاستقراء هو أكثر إقناعًا وأَبْيَن وأعرف في الحس، وهو مشترك للجمهور فأما القياس فهو أشد إلزامًا للحجة، وأبلغ عند المناقضين"، [1] ويقول:"وقد ينبغي أن فستعمل في الجدل: أما على الجدلين فنستعمل القياس أكثر من استعمالنا إياه مع العوام من الناس، ويجري الأمر في الاستقراء بالعكس: بأن نستعمله في أكثر الأحوال مع العوام". [2]
وقد عرَّف أرسطو بالاستقراء التام في كتاب"التحليلات الأولى"بجعله يتألف من علاقة قياسية بين حَدٍّ وآخر عن طريق الحدِّ الأوسط، حيث قال:"والاستقراء هو أن يبرهن بأحد الطرفين أن الطرف الآخر في الواسطة موجود، ومثال ذلك أن تكون واسطة (أ) و (ج) هي (ب) ، وأن تبين بـ (ج) أن (أ) موجودة في (ب) ... ومثال ذلك أن يكون (أ) طويل العمر و (ب) قليل المرارة، و (ج) الجزئيات الطويلة الأعمار كالإنسان، والفرس، والبغل. ف (أ) موجودة في كل (ج -) ؛ لأن كل قليل المرارة فهو طويل العمر و (ب) -أي القليل المرارة - موجود في كل (ج) ". [3] وبيان هذا المثال في الشكل القياس الآتي:
1 -الإنسان والحصان، والبغل ... إلخ. طويلة العمر
2 -الإنسان والحصان والبغل .... إلخ. هي كل الحيوانات قليلة المرارة.
3 -كل الحيوانات قليلة المرارة طويلة العمر
ودليل كون المقصود بهذا النوع من الاستقراء هو الاستقراء التام أنه أشار بعد هذا المثال إلى ذلك، حيث قال:"وينبغي أن نفهم من (ج) جميع جزئيات الشيء العام، لأن الاستقراء لجميع جزئيات الشيء العام يبين النتيجة". [4]
(1) أرسطو: منطق أرسطو، حققه وقدم له الدكتور عبد الرحمن بدوي، (الكويت: وكالة المطبوعات/ بيروت: دار القلم، ط 1، 1980 م) ، ج 2، ص 507.
(2) نفس المصدر، ج 3، ص 734.
(3) نفس المصدر، ج 1، ص 307.
(4) أرسطو: منطق أرسطو، حققه وقدم له الدكتور عبد الرحمن بدوي.