وبعد هذا يقال أيضا لماذا يخصص القنوت بالإمام الأعظم ومسجده مع أن اصل القنوت دعاء واستنصار ، فتكثير من يدعو من المقاصد الشرعية ، ومن أسباب قبول الدعاء لا سيما وانه قد يوجد في غير مسجد الإمام من هو اقرب للإجابة وافضل ، وقد قال صلى الله عليه وسلم: وهل تنصرون إلا بضعفائكم ، بل قد يكون الإمام أو مسجده فيه من موانع قبول الدعاء ما يفوّت الهدف من القنوت وهو تحري الاستجابة ، ثم يقال ليس في تعدد مساجد القنوت ضرر في ذلك ، وليس هو مثل إقامة الحدود ونحوها التي في تعددها مفاسد ، ولذا تخصص بالإمام أو نائبه لمنع المفاسد .
ويقال أيضا: لو كان قنوت النازلة خاص لكان النبي عليه الصلاة والسلام لما قنت في قصة القراء لقال للصحابة بعد الصلاة إن هذا الدعاء خاص بالإمام أو نحو ذلك لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، فلو كان هناك مخصص لبينه المصطفى المبلغ عليه الصلاة والسلام .
ومن أعجب الأمور أنكم تقولون عند النوازل: ادعوا في الخطب والمحاضرات ولا تدعوا في الصلاة إلا بإذن الإمام فتمنع الناس مما هو مشروع لهم بالإجماع ثم تحثهم على أمر آخر وإن كان جيدا ومطلوبا لكن المشروع أولى منه ، وأخشى أن يجيء وقت لا قدر الله فيقال: وأيضا الخطب والمحاضرات لا يدعى إلا بإذن الإمام ، أو انه خاص بالإمام ولا حول ولا قوة إلا بالله .
رابعا:
قلتم في المسالة الثانية:
إن القنوت للإمام الأعظم استدل به عدد من الأئمة منهم الإمام احمد على أنه إنما يقنت الإمام الأعظم في المسجد الأعظم !
ويقال لكم إن الإمام احمد له عدة روايات في المسألة ، فقد قال المرداوي في الإنصاف 2/175 لما ذكر عن احمد انه يقنت الإمام قال: وعنه يقنت نائبه بإذنه ، وعنه يقنت إمام جماعة ، وعنه كل مصل . اختاره تقي الدين ، وقال في المحرر وهل يشرع لسائر الناس ؟ على روايتين .
والله تعالى يقول ( وان تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ) ومن البحث السابق وعمل الصحابة يتضح اقرب الروايات للسنة وهدي الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته العموم
ونفيد فائدة هنا وهي أن المتتبع لأقوال أهل العلم حسب اطلاعنا في الكتب المتيسرة بين أيدينا وحسب البحث السابق أن القول بأن قنوت النوازل خاص بالإمام الأعظم انه من مفردات الحنابلة في إحدى الروايات .
ثم اختياركم لهذا القول على خلاف مراد الإمام احمد ، فإن معنى الإمام الأعظم عند احمد وغيره هو الخليفة الواحد الذي يحكم المسلمين جميعا ، وهذه هي فائدة صفة الأعظم ، واليوم ليس إمام اعظم يحكم المسلمين كلهم ، فعلى هذا القول الذي اخترتموه وأردتم تطبيقه هذا اليوم على غير مراد الإمام احمد الذي اخترت قوله وهو إحدى الروايات يؤدي إلى تعطيل القنوت تماما ، وهذا القول لم تسبقوا إليه ولا حول ولا قوة إلا بالله .
واخيرا ..
نحن اليوم نعرف اختلاف أهواء الحكام وماهي توجهاتهم فربط القنوت للنوازل بهم يجعل قضايا المسلمين خاضعة للسياسة و مصالح الحكام ، وأنت ترى في الواقع اليوم تخاذل كثير من الحكام وعدم نصرتهم للمسلمين في نوازلهم بل انهم يخجلون من دعم قضايا الجهاد والمجاهدين ، فكيف ينتظر منهم أن يأذنوا بالقنوت لهم إلا أن وافق مصالحهم وأهواءهم .
كتبت هذا لكم لكي تراجعوا أنفسكم فيما قلتم وتعودوا إلى هدي الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والعلماء بعده وتعلنوا للناس ذلك وإلا سوف نعلن هذا الرد للناس لبيان ما هو الحق في المسألة ونحن بالانتظار ..
نسأل الله لنا ولكم التوفيق والهداية .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم .
أملاه فضيلة الشيخ
أ. حمود بن عقلاء الشعيبي
17/10/1421هـ