الصفحة 9 من 89

واستدلوا: أيضًا بعموم أحاديث رفع اليدين في الدعاء قالوا: إن الدعاء بعد الصلاة المكتوبة مستحب مرغب فيه، وأنه قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الدعاء بعد الصلاة المكتوبة وأن رفع اليدين من آداب الدعاء، وأنه قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع اليدين في كثير من الدعاء. وأنه لم يثبت المنع عن رفع اليدين في الدعاء بعد الصلاة المكتوبة، بل جاء في ثبوته الأحاديث الضعاف، قالوا فبعد ثبوت هذه الأمور الأربعة وعدم ثبوت المنع لا يكون رفع اليدين في الدعاء بعد الصلاة المكتوبة بدعة سيئة بل هو جائز لا بأس على من يفعله.

قال الحافظ في الفتح: فيه أحاديث كثيرة أفردها المنذري في جزء سرد منها النووي في الأذكار وفي شرح المهذب جملة وعقد لها البخاري أيضًا في الأدب المفرد بابًا ذكر فيه حديث أبي هريرة: قدم الطفيل بن عمرو على النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن دوسًا عصت فادع الله عليها، فاستقبل القبلة ورفع يديه فقال: اللهم اهد دوسًا: وهو في الصحيحين دون قوله: ورفع يديه. وحديث جابر أن الطفيل بن عمر وهاجر فذكر قصة الرجل الذي هاجر معه وفيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم ولينيه فاغفر، ورفع يديه، وسنده صحيح، وأخرجه مسلم. وحديث عائشة أنها رأت النبي صلى الله عليه وسلم يدعو رافعًا يديه يقول: اللهم إنما بشر الحديث، وهو صحيح الإسناد ومن الأحاديث الصحيحة في ذلك ما أخرجه المصنف يعني البخاري في جزء رفع اليدين: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم رافعًا يديه يدعو لعثمان. ولمسلم من حديث عبد الرحمن بن سمرة في قصة الكسوف: فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو رافع يديه يدعو. وعنده في حديث عائشة في الكسوف أيضًا: ثم رفع يديه

وفي حديثها عنده في دعائه لأهل البقيع فرفع يديه ثلاث مرات الحديث. ومن حديث أبي هريرة الطويل في فتح مكة: فرفع يديه وجعل يدعو. وفي الصحيحين من حديث أبي حميد في قصة ابن اللتبية: ثم رفع يديه حتى رأيت عفرة إبطيه يقول: اللهم هل بلغت. ومن حديث عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر قول إبراهيم وعيسى فرفع يديه وقال اللهم أمتى. وفي حديث عمر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي يسمع عند وجهه كدوي النحل فأنزل الله عليه يومًا ثم سرى عنه فاستقبل القبلة ورفع يديه فدعا، الحديث. أخرجه الترمذي واللفظ له والنسائي والحاكم. وفي حديث أسامة: كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات فرفع يديه يدعو فمات به ناقته فسقط خطامها فتناوله بيده وهو رافع اليد الأخرى، أخرجه النسائي بسند جيد. وفي حديث قيس بن سعد عند أبي داود: ثم رفع رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه وهو يقول: اللهم صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة، الحديث، وسنده جيد. والأحاديث في ذلك كثيرة انتهى كلام الحافظ.

قلت: وفي رفع اليدين في الدعاء رسالة للسيوطي سماها فض الوعاء في أحاديث رفع اليدين في الدعاء.

واستدلوا أيضًا بحديث أنس رضي الله تعالى عنه قال: أتى رجل أعرابي من أهل البدو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة فقال: يا رسول الله هكلت الماشية، هلك العيال، هلك الناس، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه يدعو، ورفع الناس أيديهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعون، الحديث، رواه البخاري. قالوا هذا الرفع هكذا وإن كان في دعاء الاستسقاء، لكنه ليس مختصًا به، ولذلك استدل البخاري في كتاب الدعوات بهذا الحديث على جواز رفع اليدين في مطلق الدعاء.

قلت: القول الراجح عندي أن رفع اليدين في الدعاء بعد الصلاة جائز لو فعله أحد لا بأس عليه إن شاء الله تعالى والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت