فهرس الكتاب
والشعب العربي، يعرف جيدًا حقيقة هذه الأنفاق ويتململ غضبًا، وألمًا وحسرة.. كلما سمع بفتح نفق جديد.. -ومع الأسف- هناك من بين العرب، من لم تحرك فيهم هذه الأنفاق أي إحساس شهم، الحيطة أو الخشية، أو اليقظة، بل هناك منهم من شارك في احتفال فتح بعضها.. واقتحمها مع الزائرين بغباء.. وسار في مساربها ودهاليزها الغامضة القاتمة...!؟
مخيم داود.. وأوسلو.. ووادي عربة.. وأروقة واشنطن.. ألم تحفر في كل هذه الأماكن وغيرها، أنفاق للمهازل والذل، والعار..!؟
ولولا تماسك سورية ولبنان.. والتزام القيادة السورية بمبادئ الشرف، والعدل، والحق.. لولا ذلك.. لشاهدنا منذ وقت قريب، نفقًا جديدًا يفتح باسم /لبنان أولًا/!
إن هذه الأنفاق، لاتعني أنها مستعصية على الهدم والإزالة، فقد حطمت حرب تشرين التحريرية -1973- جزءًا كبيرًا منها ومع ذلك ظلت عملية الحفر مستمرة...!؟
أما النفق الأرضي الذي"شنته إسرائيل أخيرًا، تحت جذور المسجد الأقصى، ثالث الحرمين، وأول قبلة للمسلمين.. -أما هذا النفق /السياحي/ ما يدّعون- فهو يعني بالدرجة الأولى، استهانة، واستخفافًا بكل العرب والمسلمين، وهذه منتهى الحماقة، كما يعني إيجاد وسيلة للمزيد من قتل الوطنيين المخلصين، وإمعانًا في إذلال الموالين، وتسجيد الراكعين، وإثباتًا للرأي المعادي، بأن المؤمن، يمكن أن يلدغ من حجر واحد أكثر من مرتين.. عشرين.. وخمسين.. مرة.. وهو عكس ماقاله الرسول في زمنه، عن المؤمنين الصادقين في إيمانهم...!؟"
وقد تذكرت -يوم فتح نفق القدس- حكاية كان والدي -رحمه اللّه- قد حكاها لي، منذ الأربعينيات، ولمست فيها شبهًا كبيرًا لما يحدث لبعضنا في هذا الزمن الفاجر الرديء،.. تقول الحكاية:
كان رجل كريم المعشر، حسن المظهر، شجاعًا غامضًا طيب السمة، حلو الحديث، كثير الثقة بمن لايعرفهم..!