فهرس الكتاب
ابن هدوقة، كغيره من المثقفين، ممن نالهم أحيانًا بعض الإهمال والتهميش خلال فترات معينة من عهد الاستقلال لم يكن راضيًا عن وضعه.. كان كمثقف واع، يحس بمآسي الغبن، ويشعر بنوع من الإجحاف والإحباط، يمس مكانته في نفسه وملكاته في إبداعه.. ومع ذلك فقد كان أحسن حظًا من غيره...!؟
كان في أغلب أوقاته محاطًا بالاحترام والتقدير من طرف الجميع.. وقد تدرج في مناصب المسؤولية إلى مرتبة رئاسة المجلس الاستشاري للدولة.. ورئاسة المجلس الأعلى للثقافة وذلك في المنتصف الأول للتسعينيات الراهنة.. ولعل ماكان يزعجه هو حقيقة: /دوام الحال من المحال..!/..
ابن هدوقة.. كان -يبدو- خجولًا.. منطويًا.. متواضعًا.. أنيقًا، هادئًا، وإذا تكلم أقنع، ويمتاز في كتاباته بأسلوب جميل، أخاذ، رصين.. وبفكر عميق ثاقب.. ولغة قوية مطواعة كان لامعًا..! وكان يمكن أن يحاط بالحب، كما يحاط بالحسد..
والده رجل عالم وجيه.. ولد في قريته الصغيرة /الحمراء/ وفي القرية الكبيرة المجاورة/ /المنصورة/ شب عبد الحميد، وحفظ القرآن ودرس مبادئ اللغة العربية، وتعلم في المدارس الفرنسية ثم حوله والده إلى معهد /الكتانية/ بقسنطينة للدراسة بالعربية حيث داوم فيه مدة خمس سنوات، /عبد الحميد من ولاية/ سطيف/.
ولاعتبار أنه كان مزدوج اللغة، فقد ساقته الظروف إلى مدينة /مرسيليا/.. ثم إلى مدينة /غرونوبل/ بفرنسا.. حيث أنهى فيها دراسة /علم صناعة البلاستيك/ وعمل في مجال تخصصه لمدة.. ثم عاد إلى مدينة قسنطينة سنة 1949- وبعد ذلك ذهب إلى تونس، ودرس في معبد التمثيل لمدة أربع سنوات.
لقد رشحته مواهبه وإمكانياته في اللغة الفرنسية إلى أن يشتغل في إذاعة /باريس/ لمدة سنوات...!؟
ولكن جاذبية الثورة الجزائرية، سحبته إلى تخومها في تونس، وأدمجته في إذاعتها الحرة، منذ 1958- إلى يوم الاستقلال، وإضافة إلى ذلك كان منتجًا في الإذاعة التونسية..