فهرس الكتاب
ويشهد التاريخ أن الحضارة العربية. قد بلغت أوج إشراقها في الوطن العربي من بغداد إلى الأندلس. وذلك لما امتازت به من تسامح، وعدل وتفتح على مختلف الحضارات السابقة، وعدل وتفتح على مختلف الحضارات السابقة، فاستوعبتها، وغربلتها، واقتبست منها ما يتلاءم مع شخصيتها وتطلعاتها.. وبعد التمحيص والنقد. والانتقاء أضافت إليها من عبقريتها العربية ما يواكب العصر. والتطور الفكري العربي.. وأبدعت بموازاتها ملامح مبتكرة ناصعة، وأسسا ودعائم راسخة لحضارة عربية حديثة رائدة. بهوية مستقلة واضحة، ودلائل متميزة ومناهج وأساليب خاصة، كانت الجسر الأعظم والأوحد الذي انتقلت بواسطته أوروبا والعالم الغربي إلى منافذ عصره النهضوي الحديث، وحقق بفضل الروافد العربية نقلته النوعية الجبارة، من أزمنة الظلام والصراع والانحطاط إلى عهود القوة، والمنعة والتفوق..
وكما شقت الحضارة العربية السالفة، طريقها المتحرر القوي في ظل إبداعاتها، وقيمها وتقاليدها. وسلوكاتها الدالة عليها والمعبرة عن لسانها، وفكرها، وطبيعة أرضها وإنسانها، وتجارب تاريخها الحافل بالخبرات.
انطلقت كذلك الحضارة الغربية المعاصرة. مع روافدها- متقدمة. متمكنة بفضل إرادة أبنائها، ومواصلة جهودهم للانطلاق والتحرر بالاعتماد على إمكاناتهم الذاتية والخارجية في التأسيس، والإبداع، والابتكار.
ويظل هناك فارق كبير مميز بين الحضارتين العربية والأوروبية.. وهو بينما نجد الحضارة العربية في مرحلة بنائها أو في فترة تألقها. قد اتسمت بالمواقف الإنسانية النزيهة الصادقة من مختلف الحضارات السابقة كالهندية واليونانية والفارسية وغيرها.. ونفضت عن بعضها الغبار وبسطت أمامها آفاق الإحياء والحياة، وأسباب البقاء والخلود خاصة في مجالات الفلسفة والعلوم والآداب والفنون وفتحت أبواب العطاء الكريم لكل بني البشر دون تعصب أو تمييز..