فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 255

نجد بالمقابل أن الحضارة الغربية. قد قامت على نوازع الغيرة. والتعصب، والحسد تجاه الحضارة العربية.. فدمرت جزءًا كبيرًا من تراثها وآثارها، وشوهت أجزاء أخرى، واحتكرت بعضها.. ثم في آخر الأمر تنكرت لها، ولم تعترف بوجودها، خاصة في ميادين الفكر، والفلسفة، والتطبيقات العلمية العملية، ولم يشذ عن هذا الموقف التعصبي السلبي إلا قلة من النزهاء الغربيين ممن اعترفوا بفضل العرب على حضارتهم ونهضتهم!

ربما في الماضي.. خلال قرون الضعف العربي والتمزق والجهل لم يكن من المتوقع ولا من الممكن أن يقوم العرب جبهة واحدة للدفاع عن مكانتهم الحضارية اللامعة في التاريخ.. ولكن الآن.. وبعد أن تحررت جل الأقطار العربية.. وأصبح أبناؤها متمتعين بقدر ما من العلم والوعي. وبإمكانات كافية من الطاقات البشرية والمادية .. الآن، أصبح يتحتم علينا جميعًا أن نعتز بماضينا الساطع، وفضلنا على الغير. وأن نلقي المزيد من الأضواء على تاريخنا الزاخر بالمآثر وأن نقوم في الوقت نفسه باستشراف مستقبلنا وتخطيط صوره. ومساراته، بما يتناسب مع مطامحنا وآمالنا وعلى هدي من أساليب وفتوحات العصر الحديث، وسمات حضارتنا العربية الخالدة.

الحضارة الغربية في مواقع هامة من أسسها ودعائمها قامت على ما سلبته من المجتمع العربي، فكرًا، ودينًا، وأرضًا وطاقات بشرية ومادية، لا تعد ولا تحصى.. فنهبوا كنوزنا العلمية الثمينة بعد أن تتلمذوا علينا، وحاربونا باسم الدين المسيحي الذي هو من إشراقات آفاقنا العربية، واستعمروا أرضنا، واستغلوا خيراتها، وسخروا أجدادنا وآباءنا للدفاع عنهم في حروبهم الكونية، والإقليمية ضد بعضهم البعض، وبعد أن وحدوا شعوبهم وأممهم قاموا بتمزيق أمتنا إلى أقطار ودويلات.. وها هم اليوم يقفون حجر عثرة في طريق قوتنا، وتقدمنا، ووحدتنا، ويكيدون بالدس لثوابتنا، ومقدساتنا وقيمنا.. ويبذلون قصارى جهدهم لإلغائنا نهائيًا من سجل التاريخ المستقبلي..!!؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت