فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 255

ولو تأمل أي إنسان مدرك ومنصف - مهما كان جنسه- ما قدمه العرب والمسلمون.. للإنسانية والعالم عبر مختلف الأمكنة والأزمنة من أفضال، وأياد، وخدمات لا تقدر ولا يحاط بها.. وما قدم الصهاينة والإسرائيليون..!

لأدركه العجب والخجل من كيفيات وأنواع الجزاء السيء الشنيع الذي يلاقيه العرب من قادة العالم! وما تحظى به إسرائيل من رعاية، ودعم وحماية!؟

ولكن ما يثير العجب والخجل أكثر، هو مواقف بعض الأثرياء من العرب أنفسهم.. ممن نسوا علاقتهم ورابطتهم الحميمية بقومهم وأهلهم. وغفلوا عن مكانة أجدادهم النبيلة الماجدة.. وارتموا بأجسادهم، وأموالهم وأهوائهم، بين أحضان الأقوياء الحاقدين يزيدونهم قوة على قوة، ويساعدونهم بلا وعي، على النيل من نهضة أمتهم.. دون أن يلتفتوا نحو أشقائهم في أغلب أقطارهم وينتبهوا لما يعانونه من مصاعب، ومصائب وأخطار.؟!

-كذلك مواقف بعض مثقفينا المزرية، من تاريخ عروبتهم، ومكانة لغتهم، ووحدة أمتهم، إلى درجة أن وصل الجحود ببعضهم إلى القول: التاريخ إلى المزبلة! والتراث إلى المقبرة! واللغة العربية لا تتماشى مع العصر، ولا تساير التطور .. وما يتبعها من ثوابت التضامن، والعدل والتكامل هي مجرد انفعالات عاطفية، وشعارات خرافية واهية، لا علاقة لها بمنطق واقعية هذا العصر، المتسم بالديموقراطية المطلقة، وحرية الانفصام والانفصال، وتعددية الاختيارات والتناقضات.. وتنوع الهويات والثقافات.. عصر الحداثة الأمريكية، والنظام الوحيد القطب والوحيد، صاحب الحق في أن يفعل ما يشاء في هذا العالم؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت