فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 255

لقد عمدت فرنسا -منذ بداية الاحتلال- إلى فتح المدارس الابتدائية في المدن لتعليم بعض الأطفال الجزائريين. وقد اتسمت خطتها التعليمية تلك بصفات معينة نذكر منها:

1-كان الهدف من تعليم الأطفال الجزائريين، هو نشر اللغة الفرنسية، بنيّة تعميم استعمالها، للقضاء على اللغة الوطنية العربية، ثم لتسهيل عملية التفاهم في التخاطب مع الجزائريين، لتيسير أساليب استغلالهم كمستخدمين.

2-كان المستعمرون مختلفين في موضوع تعليم الجزائريين، فبعضهم ومن بينهم رجال الكنيسة، يرون ضرورة نشر اللغة الفرنسية بين المواطنين تسهيلًا لتنصيرهم، وإبعادهم عن مقوماتهم العربية الإسلامية.. بينما كان البعض الآخر، يخالف ذلك، ويرى في تعليم الجزائريين خطورة بالغة، ويحبذون أسلوب تجهيلهم، وتصفيتهم ثقافيًا وجسديًا، حتى يتم القضاء النهائي عليهم.

... وقد أدى هذا الاختلاف في وجهتي النظر إلى تذبذب عملية التعليم الفرنسية، وتأرجحها الدائم في الضعف، والتوقف.

3-كان عدد الأطفال الجزائريين في المدارس الفرنسية، لا يمثّل إلا نسبة ضئيلة بالمقارنة مع أطفال الأقلية الفرنسية في الجزائر.

4-كانت المناهج والبرامج التعليمية الخاصة بالجزائريين، تختلف في مضمونها وأساليبها، ووسائل تحقيقها اختلافًا كبيرًا عما كانت عليه في المدارس الخاصة بالأطفال الفرنسيين.

5-كان أغلب الأطفال الجزائريين، لا يسمح لهم بأن يتجاوزوا في مراحل تعليمهم. مستوى الشهادة الابتدائية مهما كان مبلغ اجتهادهم، أو درجة تفوقهم!

6-كانت المدرسة الابتدائية الفرنسية الخاصة بالجزائريين مفرنسة 100% وفي مادة التاريخ كان الطفل الجزائري مجبورًا على قراءة مثل هذا النص:"بلادنا قديمًا تسمى الغال /le gaule/ وأجدادنا يسمون: الغاليون /les gaulois/..!؟".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت