فهرس الكتاب
7-وطبعًا لم تكن هناك أية علاقة إنسانية، تربط بين الطفل الفرنسي والطفل الجزائري، مما جعل بينهما هوة سحيقة من التنافر، وسوء الظن. وانطلاقًا مع بداية الحرب العالمية الأولى أخذ الوعي السياسي الوطني يتنامى ويتضاعف بين الجماهير.. وكانت سنة 1913، بداية التحرك الفعلي لرائد النهضة الجزائرية الإمام عبد الحميد بن باديس الذي أرسى قاعدة التعليم الجزائري الحرّ، وبدأ عمليًا بالتدريس في مدينة قسنطينة، ثم تأسس حزب الشعب الجزائري، وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين.. وأخذت المدارس العصرية الجزائرية الحرة تنتشر في المدن والقرى، رغم الملاحقات الشرسة لها، ولمعلميها بالإغلاق، والتهديد والسجن من طرف الحكام الفرنسيين.
ورغم صدور قانون 24 ديسمبر 1940- الذي ينص على منع تعليم الأدب العربي بجميع فنونه، ومنع تدريس التاريخ والجغرافية المتعلقين بالجزائر والعرب والمسلمين، ومنع تعليم المواد العلمية، والرياضية ومنع تفسير القرآن، وخاصة الآيات الداعية إلى الجهاد، والتضحية، وباختصار منع التعليم بالعربية منعًا شاملًا وباتًا، إلا برخصة من الصعب أن تُمنح.. ولكن إذا منحت، يمكن سحبها بسهولة، وفي أي وقت!
رغم كل تلك الإجراءات والملاحقات المصحوبة بالظلم، والقمع، والعقوبات القاسية، فقد شق التعليم الجزائري الحر، طريقه بقوة، وبصعوبة، وصبر، إلى أن أصبح عدد المستفيدين منه من الأطفال الجزائريين يقارب المائة ألف طفل جزائري، تلقوا جميعهم معارفهم من طرف معلمين وطنيين مناضلين، لقنوهم في السر والجهر، كل مبادئ الجهاد والحرية، والوفاء للوطن. وهنا يجدر بنا أن نشير إلى المساهمات الأساسية والفعالة في العناية بالأطفال، وتثقيفهم وتوجيههم إلى تلك الجمعيات والتنظيمات الوطنية، من ثقافية، وفنية، ورياضية، وفي مقدمتها منظمة الكشافة الإسلامية الجزائرية، التي كانت أهم مدرسة تربوية وتكوينية هادفة، في تنشئة الأجيال وإعداد المجاهدين الشجعان.