فهرس الكتاب
وفي مقدمة هؤلاء الشعراء: مفدي زكريا، ومحمد العبد آل خليفة، والجيلالي بالعابد، وأبو اليقظان، والطيب العقبي.. وغيرهم كثيرون، مما كان لأناشيدهم فعل اللهب في تأجيج الحماس الوطني: ورفع المعنويات، خاصة عندما تنطلق تلك الأناشيد المنغّمة من حناجر أطفالنا الصغار، الذين كانوا بالفعل من خيرة المحرضين على اندلاع الثورة، وطرد المستعمرين.
وعندما يرد اسم الثورة، يجب أن نسجل بكل فخر واعتزاز، تلك الأدوار البطولية الرائعة، التي قام بها أطفالنا إبان جهاد آبائهم خلال الثورة المسلحة.
لقد كان الطفل الجزائري، وهو من شهور ميلاده الأولى، يحمل بين طيات قماطه، على ذراعي أمه رسائل ووثائق، ومتفجرات ومسدسات.. لتبليغها إلى المجاهدين.
وكان الأطفال من سن السادسة إلى الرابعة عشرة من عمرهم، ينقلون الأخبار إلى المجاهدين، ويساعدونهم على اكتشاف مواقع العدو، ويحملون إليهم المؤونة والمعلومات داخل سلالهم، ومحافظهم، وجلابيبهم، ويقومون بحراستهم في مخابئهم، عند ساعات الاستراحة، ويمدونهم بكل عبارات التشجيع، وإشارات الحب والإعجاب.
أما بعد سن الرابعة عشرة فما فوق، فقد كان أطفالنا، يحملون السلاح، ويقاتلون إلى جانب الثوار، داخل الأحراش والجبال، وبالإضافة إلى مهامهم -إذا كانوا متعلمين- في الكتابة، والتسجيل والقراءة.
ولعله من الصعب أن نحصي قصص وبطولات وإنجازات وتضحيات الأطفال الجزائريين خلال الثورة المسلحة..
ومن المعلوم أن أهم الأفلام الجزائرية الطويلة والجيدة التي أنتجت بعد الاستقلال، قد ركزت على هذا الجانب لأهميته، ومصداقيته، وجعلت من بطولة الطفل الجزائري موضوعًا أساسيًا لها.
لقد كان الطفل الجزائري قبل الاستقلال، محور اهتمام الكثير من الشعراء، والكتاب والخطباء، من رجال الثقافة والسياسة والدين في الجزائر.. وكانت دوافع اهتمامهم ترتكز على مواضيع كثيرة، منها: