فهرس الكتاب
الإرهاب... هو كل اعتداء أو عدوان داخلي أو خارجي يقع على مجتمع ما، ضمن فترات متقاربة و مفاجئة. فيصيب الأبرياء من الأفراد والجماعات، ويتكرر وقوعه من مصادر شبه مجهولة. في الموقع والزمان، ويحدث سلسلة متعددة الحلقات من مآسي القتل والدمار، والنهب والاغتصاب، وكل إفرازات الجرائم البشعة، مما يجعل المجتمع الذي يعاني منه، يعيش حالة رعب دائم وهلع، وذعر مستمر، ويتخبط داخل أوحال مظلمة خطرة من الفوضى والجمود، والفاقة، وانعدام الثقة، والأمن والاستقرار.
والإرهاب العنيف المصحوب بالاغتيالات الغادرة، والتخريب، المتعمد، لا يبدأ هكذا. فجائيًا كما تحدث العواصف الشتوية المدمرة، بل غالبًا ما تكون له مقدمات وممهدات من الإرهاب غير الدموي الذي يبدأ تشكله في غياب الثقافة والوعي الوطني، وانحراف التربية والتوجيه، فيتفشى الفساد، وتضعف السلطة، وتغيب العدالة ويتخاذل الأمن، وتكثر جرائم السرقات، والرشوة، والعمالة، والمحسوبية، والكسل، والنفاق، وتتلاشى الحريات والآمال، ويسود التذمر والتشاؤم، ويصبح الناس لا يفكرون أو ينتظرون إلا في ساعة التغيير الحاسم...
ومن الواضح أن المراحل التي تسبق الإرهاب الدموي. تشكل إرهابًا على المثقفين الملتزمين فتبعدهم وتهمشهم، وإرهابًا على المناضلين الوطنيين فتجهض تحركاتهم الرائدة. وإرهابًا على المواطنين فتشغلهم بالهموم اليومية القاسية، وإرهابًا على السلطة نفسها فتشوه بنيتها، وتسمم نشاطها بالانتهازيين والوصوليين والمنافقين.
... وشيئًا فشيئًا تتسرب هواجس الخوف... والقلق والتبرم... بين الجميع، ويأخذ الناس في الشعور الحاد بالحيرة والإرهاب في الأمن.. في الغذاء. في العمل، في التفكير والتعبير. والذوق... في الهوية. في الوحدة الوطنية، في الأخوة والتعاون... ثم يأتي الإرهاب الدموي ليهدد الأحياء في حقهم في الحياة...!.