فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 255

وحدوث الإرهاب الدموي، يمثل قمة الانحراف للعمل الثوري، الهادف إلى التغيير الجذري البناء.. ذلك لأن الثورة في التمهيد لتفجيرها، تعتمد على المثقفين والوطنيين الأوفياء، وطاقات الشعب الخلاقة... بينما الإرهاب في بدايات نشوئه الأولى، يبعد كل هذه العناصر الرائدة المبدعة.... ويعتمد على الغوغاء، والغدر، والوعود الكاذبة وعندما يفشل في تحقيق أغراضه الآنية المرتجلة يلجأ إلى الفتك بكل ماهب ودب. دون حساب لنتائجه الأخيرة المرعبة...!.

والإرهاب أشد خطرًا، وأكثر إيلامًا من الكوارث الطبيعية الساحقة.. لأن هذه الكوارث الطبيعية الساحقة... لأن هذه- مهما عظمت- فهي قليلة الحدوث ويمكن /علميًا/ التنبؤ بوقوعها، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لتحاشي بعض أضرارها، وهي عند نزولها لا تفرق بين ظالم أو مظلوم. وبالتالي فهي لا تحمل في طياتها أي معنى للانتقام، أو غرض للتآمر، والحقد أو الطمع، لذلك فآثارها النفسية، قد تحمل الألم والحزن والأسى لما تحدثه من خسائر، إلا أنها لا تثبط العزائم،ولا تدفع إلى اليأس، ولا تشجع على الهروب المتواصل، بل قد تساعد أحيانًا على جمع الشمل، وشحذ الجهود. وإيقاظ نوازع المحبة والشفقة والرحمة في القلوب، وينطبق عليها المثل"الأزمة تلد الهمة...".

قد يصيب بلدًا، زلزال رهيب، فتهب كل دول العالم القادرة، وكل البلدان الصديقة لنجدة ذلك البلد بالمساعدات والمواساة... ويتمادى الإرهاب الدامي في بلد آخر، ويهلك من جرائه عشرات الآلاف من الأبرياء.ويتألم كل ذي قلب مرهف... ولكن لا أحد يستطيع أن يقدم علاجًا ناجحًا لاستتباب الأمن والسلام...!.

والإرهاب أيضًا هو أشد وقعًا وأسوأ أثرًا من المخدرات، وإن كانت هناك صلة وطيدة وشبه بين الاثنين. حيث أن لكل منهما تجارًا ومدمنين، وضحايا من الأبرياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت