فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 255

2 ـ أما مدمنو الإرهاب... وهم عملاء وصنائع تجار الإرهاب الكبار سواء أدركوا ذلك أم لم يدركوا فهم المرتزقة ماديًا أو معنويًا ويحترفون الإرهاب كمهنة شريرة، وسيلتها القتل والدمار والتخريب، وهم في أكثريتهم ينطوون مسبقًا على نفسيات مخلخلة معقدة، وميول عدوانية حاقدة. ودوافع انتقامية لأتفه الأسباب... نتيجة لعوامل كثيرة ماضية، وراهنة، قد يكون السبب في تشكلها الجهل، والعجز الفكري، والفاقة، والبطالة، والتهميش، مع التشبع بالآراء الداعية إلى العصيان والتمرد، وهدم أركان المجتمع بأوضاعه الراهنة، للقضاء على الخيبة والفساد -حسب تصورهم- سعيًا إلى إقامة مجتمع آخر مختلف عن سابقه، وأنسب لهم منه ولذا فإن كل إرهابي في بداية ممارسته لأعماله الوحشية الدموية، قد يكون مستندًا إلى مبررات ذاتية، نابعة من قناعات سياسية أو اقتصادية أو عنصرية، أو دينية معينة... وبعد تكرار الممارسات الإرهابية وتواصلها، من تقتيل وذبح وتمثيل وتشويه، تتحول تلك الممارسات إلى عادة مرضية راسخة ويصبح الإرهابي مدمنًا على أعماله البشعة، كمدمن المخدرات... يهوى القتل ويستلذ بتعذيب الغير، وتغمره نشوة عارمة، ومتعة كبرى وهو يرى أمامه، دماء ضحيته تفور وتتطاير بغزارة وكأنه مجنون يمثل مسرحية هزلية مفرحة، أو وحش كاسر جائع، يمزق جسد فريسته بشراهة ونهم...‍‍

إنه مرض مزمن صعب علاجه... وهو أخطر مرض لجنون البشر... وأين منه مرض جنون البقر...‍؟

وأن /السادي/ الذي يسعد بإيلام غيره، هو أقل قسوة وشراسة من الإرهابي المدمن على إرهابه، الذي لا يفرق بين مذنب أو بريء.. بين صغير أو كبير... بين رجل أو امرأة... المهم هو الذبح... ومن أجل الذبح فقط...‍!.

إنه قوة هوجاء، عمياء، هدفها الأخير الموت والفناء، كاللهب المسعور، يأتي على الأخضر واليابس، ويقضي على كل مايجده في طريقه من عناصر الحياة...!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت