فهرس الكتاب
إن مدمن المخدرات، هو إنسان يؤذي نفسه بالدرجة الأولى، لأنه يمارس مع ذاته عملية انتحار بطيء... وكما يتمتع وحده بنشوة مخدراته، يعاني وحده قساوة آلامة عند حرمانه منها... وإن كان قد يصيب عائلته والمقربين منه بأذى بالغ، وإضرار جسيمة، ومع ذلك فهو يستحق الشفقة والعناية به أما الإرهابي المدمن على إهلاك الأبرياء، فأية شفقة يستحق..؟!..
-إن ضحايا المدمنين على المخدرات من أبناء وزوجات وأقارب... يمكن إنقاذهم، وإسعافهم بالمساعدات الفعالة، وإيواؤهم، وتوفير المناخ السليم لهم، بعيدًا عن المدمنين من ذويهم.
أما ضحايا مدمني الإرهاب، فهم القتلى والمعطوبون والأيتام والأرامل، واللاجئون والمشردون، وكذلك المصابون بصدمات نفسية عنيفة إثر مشاهدتهم لعمليات ذبح أهلهم، مما أدى ببعضهم إلى الجنون، وبالبعض إلى الذهول والتيه والبكم..هؤلاء الضحايا أية مساعدة يمكن أن تفيدهم...؟!...
ولا ننسى أن نشير إلى أكبر وأعظم ضحايا مدمني الإرهاب ألا وهو المجتمع... والوطن كله بما يصيبه من شلل وركود، ومن فاقة واحتياج، ومن تقهقهر وتردي، ومن كآبة وحزن وأسى....!.
إن ضحايا مدمني الإرهاب، أغلبهم من قوافل الأبرياء.. المساقين رغم أنوفهم فوق دروب الآلام والذعر، نحو مصير العذاب والتلاشي، والاندثار...
لقد شهد العالم منذ القدم، موجات عاتية مظلمة من الإرهاب الوحشي، كان أقربها إلى زماننا، وألصقها بأقطارنا هجومات المغول والتتار، والحروب الصليبية، وجرائم التتريك، ومآسي الحربين العالميتين، وفظائع الاستعمار الغربي، ومصائب التمييز العنصري... وأخيرًا كارثة الوجود الصهيوني في قلب الأمة العربية فلسطين، واحتلاله لأوردة هذا القلب الدفاقة: الجولان وجنوب لبنان...!..