فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 255

وقد أكد لي -رحمه الله- اعتقاده بأن مايحدث في الجزائر اليوم... وإن كانت دوافعه ومبرراته المباشرة، تبدو جزائرية -إلا أن وسائله وآثاره، ونتائجه المأساوية لا يمكن أبدًا أن تكون من فعل جزائريين وطنيين أصليين... وإنما هي بلا ريب من صنع أيد أجنبية مدسوسة، وفي مقدمتهم الصهاينة والعنصريون الغربيون والخونة والعملاء المأجورون.

لقد استطاعت جماعة /الدونمة/ اليهودية، أن تتغلغل في جسم الدولة العثمانية إلى درجة أن بعض أفرادها تبوأوا صدارة أصحاب القرار، ومراتب السلطة والحكم، وشغلوا مسؤوليات التشريع والتنفيذ، ورجال الدين الإسلامي والقضاء...

وربما مازالوا إلى الآن هم رجال الحل والربط في تركيا، وإلاّ... ما معنى كل هذا التهافت على التعاون مع إسرائيل، دون أي اعتبار لمشاعر كل العرب والمسلمين. واستنكارهم لذلك؟...

إذن... مايمنع أن تكون ظاهرة الإرهاب والتخريب والعداء السافر ضد أي تحرك نهضوي في بعض الأقطار العربية التقدمية هو من صنع /دونمة/ جديدة، همها الوحيد، هو السعي للقضاء على كل المقومات العربية الأساسية. من وحدة ودين وقومية، وحرية وتطور اقتصادي مستقل...!؟...

ومن الملاحظ،.. أن أي قطر عربي استطاع أن يتخلص من هيمنة الاستعمار أو ما يشبهه... بفضل إمكاناته الذاتية، ووعيه الشعبي التحرري، ونضاله المستميت، وتطلعاته المستقبلية الجادة.. إلاَّ وأخذت القوى العدائية الخفية تجرّه إلى الخلف... بكل الوسائل، وبمختلف الأساليب التعسفية المفضوحة، والدالة بجلاء على أنها ليست من نتاج أبناء الشعب... ولا علاقة لها بمكونات شخصيته الإنسانية الأساسية ولا همّ لها بحاضره المتحفز، ولا بماضيه المجيد، ولا وجود لها في كل المآثر العربية الإسلامية النبيلة وتتناقض مع كل مفاهيم المنطق والعقل، وحقائق سنن التطور في هذه الحياة...!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت