فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 255

ومع ذلك فالزمن خارج محيطنا العربي لا يفتأ يشغل جزءًا من اهتمامه اليومي، بالحديث عنا عن خلافاتنا وتمزقنا، عن الإرهاب وإسلامنا، عن إسرائيل وعروبتنا... عن الأحلاف ضدنا، وسرقات أراضينا، ومياهنا، وبعض رجالنا.. عن بناء المستوطنات والتطبيع، وإقامة المؤتمرات واللقاءات الودية مع الأعداء والفساد...

ومن الأكيد أننا منذ نصف قرن تقريبًا، ونحن -كعرب لا حول لنا ولا دخل ولا إرادة، في صياغة أفكارنا ولا في صنع أحداثنا، ولا في موتنا أو حياتنا، ولا حتى في أحلامنا وإذاعة نشراتنا الإخبارية... كل شيء أصبح مفروضًا علينا من الخارج ومن تدخلات أمريكا وإسرائيل بالتحديد وفي الأغلب. ونحن كل مايمكننا القيام به وهو رد الفعل المباشر أو /الشرطي/ البافلوفي/ فقد يكون هذا الرد إيجابيًا منا، فنرفض ونتمرد، ونتحمل العقوبات، ونستشهد. ونطالب دون خوف أو خجل. بالوحدة والتضامن... وقد يكون رد فعلنا سلبيًا، فنتخاذل ونهرول، ونطعن /المنطق/ فنجعل /عدو الصديق أو الشقيق صديقًا أو شقيقًا/ ونفتح له بين منازلنا /دوحة/ للظلال والتأمل. والاستعداد. ونمثل كل أشكال الانبطاحات!...

كل يوم يولد مئات الآلاف من أبنائنا بين ظهرانينا وكل يوم يموت مئات الآلاف من أفراد هذه الأمة المظلومة ومن يولد، ومن يموت كلاهما يجهل مصيره... ونحن الأحياء نعيش كل لحظة من بقايا أعمارنا، تحت سياط التساؤل المرعب.... كيف سيكون مستقبلنا، هذا الغريب المجهول الخارج عن إرادتنا..؟!...

بالأمس، ودعنا الشاعر العربي الكبير محمد مهدي الجواهري إلى مثواه الأخير، بعدأن أقام في هذا الزمن الغبي مايقرب من مئة عام... فماذا جنى من حنين مطامحه... وماذا اقتنى من رصد مستقبله وملامحه... وماذا أخذ معه للسابقين من صور عربية نورانية ملوّنة، تزكي عمره، وتتوج شعره وتثلج صدره وتجعله بين الخالدين مطمئنًا سعيدًا، يباهي بفخره، وبشره وقومه!؟...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت