فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 255

أتخيل أن الفقيد العظيم، الجواهري سيصافح أهل الفردوس خجولًا حزينًا لا من نفسه، فقد أعطى وناضل وأبدع كأي عبقريي ملتزم بطل ولكن من بعض /النوابض/ في قلب أمته العربية.. ممن حولوا دفق دمائهم إلى غير مجاريها، واستعاروا أوردة مطاطية، اصطناعية أصبحت هي المحرك لهم وقضت على كل مابين الشياطين وبينهم من حواجز وفروق...؟!...

وسيكون خجولًا حزينًا أيضًا من كل العرب والمسلمين الذين فارقهم... وتركهم أحياء دون أن يحركوا ساكنًا وإهانة رسولهم الأعظم ما زالت تلوكها الأفواه ويتناقلها الأثير؟!...

وقد يحكي له /الشيخ العباس بن الحسين/ وهو أديب فقيه مجاهد جزائري كانت آخر مهامه... إمامًا لمسجد باريس، ومات بالسكتة القلبية منذ سنوات، مباشرة بعد الزيارة التي أداها له السيد ياسر عرفات... يحكي للجواهري كما حكى لنا حيث قال:

"كنت داخل القطار في المغرب الأقصى، حيث كنت أدرس في جامعة القرويين بفاس، وإذا بشجار حاد ينطلق بين مغربي ويهودي، فأخذا يتبادلان الشتائم المقذعة، ثم اشتد السباب بينهما فصار اليهودي يتفوه بكلام سيء عن اسم الجلالة، ثم ذكر محمدًا بكلام فاحش، فلم أشعر إلا وأنا أقوم من مقعدي وأنهال على اليهودي ضربًا مبرحًا حتى أغمي عليه... توقف القطار عندأول محطة، وقامت الشرطة بحجزي، وسألوني:"

-"ما دخلك أنت في موضوع الشجار، ولماذا ضربت اليهودي فأجبتهم أنا لم أتدخل عندما تشاتما... ولم أتدخل عندما ذكر اليهودي الله بسوء... لأن الله هو للجميع.. أما عندما أساء إلى سيدنا محمد، فهذا يخصني شخصيًا لأن محمدًا هو منا، وإلينا ولكل العرب والمسلمين ولن نسمح لمخلوق بالإساءة إليه، ولو متنا من أجل ذلك".

رحم الله الشيخين العباس، والجواهري وأمثالهما من الشرفاء الأباة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت