فهرس الكتاب
وأشير إلى أن الولايات المتحدة، إذا استمرت في وقوفها إلى جانب تعديات ومظالم إسرائيل إنما هي في الواقع كأنها تقف ضد إسرائيل نفسها. وستخسرها بعد أن خسرت كل العرب الشرفاء... ذلك لأن موقعها إلى جانب الباطل الذي لن ينتصر يتنافى تمامًا مع العقل والحكمة. وبعد النظر.
وأخيرًا... مَنْ مِنْ مسؤولي العرب والمسلمين سيبادر إلى اغتنام شرف الوحدة والتضامن، ضد الأخطار التي تهدد الجميع...؟
إن انتصار الحق سيأتي اليوم أو غدًا، وليس موعده ببعيد، فالخزي والعار لمن سيلعنهم التاريخ، وطوبى لمن تهتف الأجيال مآثرهم، وتتغنى بأمجادهم وترفع نصبهم الشامخة، فوق ساحات الشهادة والشهامة والكبرياء. طوبى للمناضلين والمسبَلين من أجل عزة هذا الوطن الغالي.
10 /تشرين / آراء ودراسات/ الاثنين: 4/8/1997.
إشارات... وذكريات... مع الجنوب الجزائري
في شتاء 1947، اتجهت برفقة صديقين، أكبر سنًا مني، هما: /صالح جوامع، وصادق دبابيش/ اتجهنا نحو غابة نخيل قرب قرية /سيدي بركات/وجلسنا تحت شجرة زيتون، وبعد حديث قصير، أخرج /صالح/ من داخل ثوبه، مصحفًا للقرآن الكريم، فوضعت فوقه يمناي، وأقسمت أن أكون جنديًا مناضلًا في حزب الشعب الجزائري، ملتزمًا بتنظيمه السري، مجاهدًا في سبيل حرية الوطن، إلى أن نطرد الاستعمار، أو أموت شهيدًا.
اليوم يمر نصف قرن على هذا الحدث الذي كان له الدور الأكبر في تربية شخصيتي، وتحديد سلوكي، وفي كل ما مارسته من نشاط، وما عانيته من ظروف... منذ خمسين سنة خلت.. إلى اليوم وغدًا...
وفي مطلع شتاء 1948 غادرت مدينتي: بسكرة، عروس الصحراء وبوابتها، وملكة الجنوب، وأم النخيل، وسيدة التمور، وموطن الأهل، ومربع الطفولة، ومانحتي أول حب في حياتي...
من قسنطينة إلى تونس، إلى سورية، إلى الجزائر العاصمة، ثم إلى سورية من جديد.. ولم أعد أرى بسكرة، إلا لمامًا وإن كانت ذكرياتها لا تفارقني أبدًا...!...