فهرس الكتاب
عندما تركت مدينتي، وارتميت بين أحضان الغربة والاغتراب، كان عمري ست عشرة سنة... وها إنني اليوم وقد تجاوزت الستين أعود إلى ذكريات الطفولة وبواكير الشباب، وأسترجعها وكأنها حدثت منذ أمس قريب.
ولن أستطيع في هذه المساحة المحسوبة من الورق والوقت أن أسجل كل مايجول بخاطري من ذكريات عن /بسكرة/ والجنوب الجزائري بصفة عامة، وسأكتفي بذكر إشارات عابرة تتعلق بلغة البدو، وقربها الكبير من الفصحى، وببعض عادات وتقاليد أبناء الجنوب الجزائري.
وقبل الخوض في الموضوع أشير إلى بعض الحقائق:
1 ـ رغم أن الاستعمار الفرنسي، ظل في الجزائر، طيلة /130/ سنة، فإن هناك من عرب البادية الجزائريين وخاصة جل النساء البدويات، ممن تعاقبت أجيالهم خلال عهدالاستعمار، لم يروا في حياتهم ولا فرنسيًا واحدًا ولم يشعروا يومًا أنهم يعيشون دون حرية أو استقلال.
2 ـ قد كان لتشبث أهل البادية بقيمهم العربية العريقة، وبتعاليم دينهم الإسلامي، وحفظ القرآن وترتيله... دور كبير في نقاء لغتهم، وتواصل تقاليدهم النبيلة السامية....
3 ـ وكان لهجرات بني هلال الفضل الأكبر، لا في صفاء لغة الأجيال المتعاقبة، بل في نشر العربية، وتوطيدها عبر كافة أرجاء القطر الجزائري.