فهرس الكتاب
وتبعًا لطبائع البدو الذي يميلون بالفطرة، في اختيار أماكن إقامتهم، إلى البطاح الشاسعة الواسعة، فقد وجدوا في الجنوب الجزائري، أنسب مكان لحلهم وترحالهم، نظرًا لما يتمتع به من رحابة في الآفاق، ومناخ ملائم، ولما يتوفر فيه من واحات وارفة الظلال، ومياه زاخرة رقراقة، وأمن، وكلأ لهذا نجد أن كل القبائل العربية -تقريبًا- من بني هلال وما تفرع عنهم، قد استوطنوا بوابات الصحراء الكبرى، في الجنوب الغربي والشرقي، للجزائر وعمروا مدنًا قديمة كثيرة، كالأغواط، والجلغة، وبوسعادة والمسيلة، وبريكة، وإليانة، وبسكرة، والوادي، وما يتبع هذه المدن من مئات القرى، الممتدة ضمن شريط أخضر خلاب من غابات النخيل عبر مئات الكيلو مترات.
أشير كذلك إلى أن عرب البدو في الجنوب الجزائري لم يكونوا منفصلين أو معزولين عن إخوانهم في جهات الوطن الأخرى... فرغم المضايقات والمحاصرات الجائرة التي كانت تمارسها سلطة الاستعمار ضد المواطنين والجزائريين بصفة عامة، لعزلهم عن بعضهم، وتفريق شملهم... فقد كان للبدو، رحلتهم السنوية الدائمة، نحو الشمال، والشرق، والغرب في فصل الصيف، ونحو الجنوب في الخريف، والشتاء والربيع، وكان أبناء الجبال، والسواحل، والهضاب الجزائرية لا ينقطعون في زياراتهم لمناطق الجنوب، لقضاء مآربهم، وللتمتع بما تمتاز به الصحراء الجزائرية، من دفء، وهواء طلق، وفتنة وجمال، وحمامات معدنية، ومعالم دينية وأثرية، و/زوايا/ تعليمية، ومدن عريقة في حضارتها، وطيبة أهلها بالاضافة إلى ما اشتهر به أبناء الصحراء من كرم ووفاء، ونخوة، وأمان...