فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 255

هذه الاتصالات الدائمة بين البدو، والحضر، لم يكن لها أي تأثير سلبي على عادات وتقاليد أهل البادية، بل بالعكس كان للبدو في كثير من الحالات تأثير بالغ الأثر، في نفوس وعادات وتقاليد أهل المدن. لما يتسم به البدوي، من عفوية، وذكاء وحسن سلوك، ولما يمتاز به من شهامة، وشجاعة وصدق وفصاحة... وجمال في التعبير... ومقدرة في المبادرة، وسرعة البديهة والإبداع...

فعندما رأى البدوي /الدراجة الهوائية/ أطلق عليها مباشرة اسم /الدوامة/ ... وأطلق اسم /السماع/ على المذياع، والرفرافة على الطائرة العمودية... والبهرة، على الأنوار الاصطناعية. ولم يكن هناك شيء مستحدث يشاهده البدوي، إلا ويعطيه اسمًا يتناسب مع بعض خصائصه.

ومن الملاحظ أننا -حاليًا- كلما اتجهنا من الشمال إلى الجنوب، أحسسنا بأن لغة المواطنين تزداد صفاء وفصاحة وعذوبة، حتى نصل مضارب أبناء الصحراء، فنجدها لغة فصحى -تقريبًا-.

وقد أخذني العجب عندما زرت بعض مدن الجزيرة في سورية مثل الرقة، ودير الزور، والحسكة، والقامشلي، ورأس العين، حيث شعرت وأنا أستمع لحديث أهلها وكأنني مع سكان من مدن بوسعادة، أو بسكرة، أو المسيلة...!..

وأشير إلى المرأة في البادية، أكثر محافظة على سلامة اللغة وإثرائها من الرجل، وذلك بسبب محافظتها التلقائية الصارمة على عاداتها وتقاليدها الأصيلة، وعدم اتصالها بمن هم ليسوا من قومها، وشدة حذرها من الأجانب وقوة تعلقها بأسرتها، ومجتمعها، وحبها لهم... ومع الأسف نجد العكس لدى بعض نساء المدن الشمالية خاصة... ممن تخلين عن بعض مقوماتهن الأساسية كاللغة وأصبحت يفضلن الكلام باللغة الفرنسية، مما كان له أسوأ الأثر على سلوك الرجال، وتربية الأجيال...!؟...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت