فهرس الكتاب
ومن دوافع التفاؤل عند أهل الجنوب.. استعمالهم لعكس الكلمات التي قد توحي بالتشاؤم، أو التطير، عند سماعها فجأة... فيسمون الملح: الربح- والإبرة: المفتاح- والفحم: البياض- والنار: العافية- والأعمى: البصير- ويستعملون كلمة: اربح... بدل تعال أو اقبل- وزين الباب، بدل أغلقه- وبيت النور، عوض أطفئه... كما يستعملون في أحاديثهم الكثير من الأدعية مثل: بارك الله فيك. وطال عمرك- ويعطيك الصحة، وكثر خيرك والله يعينك، وينجيك ويسترك... الخ.
ومن أساليب بدو الجزائر في الكلام، لجوؤهم إلى الاختصار والإيجاز، وتوظيفهم لكلمة واحدة في أغراض شتى، ويفهم المعنى المقصود، حسب الإشارة أو السياق، فمثلًا كلمة /صحة/ تقال لمن ينتهي من الأكل أو الشرب، وتعني هنيئًا لك - وتقال عند التفاهم على أمر ما أو ضرب موعد، وتعني اتفقنا -وتقال للتحية وتعني أهلًا وسهلًا... وتقال بمعنى شكرًا- وتقال حتى للوعيد والتهديد... ويقصد بها... سترى ما سأفعله...!...
وبالنسبة للمرأة المتزوجة، فمن النادر أن تنادي أو تخاطب زوجها باسمه الصريح، وإنما تشير إليه بقولها: ... أنت... أو اسمع... أو هو.. أو هذاك...!..
ونظرًا لكون البدوي، بطبعه، كثير الحركة والتجوال في أرجاء الصحراء الواسعة، فإنك عندما تسأله عن مكان ما، ويجيبك بإشارة من يده، مع حركة عمودية من رأسه وهو يقول لك: هناك... فاعلم أنك ستسير ثلاثين أو أربعين ميلًا، حتى تصل إلى ذلك المكان.
وبينما نجد صيغة التصغير، في بعض المدن الجزائرية كالعاصمة مثلًا، ليس لها أي مدلول واضح كقولهم عن الحمص: الحميصة وقولهم: الفليفلة، الربيطة، الخبيزة، الشريبة. فإن التصغير عند بدو الجنوب يستعمل ضمن مقاصده المعروفة، فيقولون في حالة الدلال: وريدة لوردة، وصويلح لصالح... وفي حال الشفقة، مسيكين لمسكين.. وفي حالة التقليل: