فهرس الكتاب
إنني أتصور، لو أن راية حقوق الإنسان التي ترفرف فوق بعض المؤسسات في عواصم أمريكا والغرب.. لو تحولت تلك الراية إلى ثوب يرتديه المسؤولون عن الحقوق في تلك البلدان لرأينا إنها عاجزة عن أن تطول قاماتهم المديدة، ولن تصل أكثر من سرّات بطونهم، وتترك العورات مكشوفة مفضوحة، كواقع الأعمال تثير السخرية والاشمئزاز...!؟
المواطن المحظوظ في أمريكا أو الغرب -وهم كثيرون- قد لا تهمه أحاديث حقوق الإنسان، والخوض في مواضيع رعايتها وحمايتها والدفاع عنها... ذلك لأنه هو شخصيًا، يعي حقوقه ويدرك ماله وما عليه، ويعرف كيف يدافع عنها فرديًا وجماعيًا إذا مست.. وقد لا تمس باستثناء بعض الهوامش الملحقة بالمواطنية، من عرب وإفريقيين، وآسيويين، رغم صراعهم الدائم، لأنهم يدركون مالهم، وما عليهم... أما السواد الأعظم من أبناء شعبنا العربي في أغلب أقطارهم، فلا أعتقد أن لهم تصورًا واضحًا، أو معرفة ناضجة كاملة بمالهم وما عليهم، من حقوق وواجبات... وقد لا يتحركون -ككل- للدفاع عن أنفسهم، إلا عندما يفتقدون رغيف الخبز، أو يحسون بحد السكين يغوص في العظم...!.
أبناء الشعب العربي، في أغلبيتهم... تملى عليهم الواجبات، حسب مقتضى الظروف فبعضهم يقوم بها والبعض الآخر لا يلتفت لأدائها.. ومن لا يؤدي واجباته فقد يعاقب، وقد لا يصيبه أي أذى...!..
أما الحقوق، فقد لا تعتبر حقًا، وإنما تعطى على أساس أنها مكرمة، ومنحة... وعندما تزف لأصحابها كالعروس تقام الأفراح، وترفع الأعلام، وتسيل الأقلام- وتتجند لها كل وسائل الإعلام...!؟
وإنني أتساءل-بحماسة مشروعة- ما علاقة هيئة الأمم المتحدة، أو منظمة العفو أو محكمة العدل الدوليتين، بحقوقنا نحن العرب...؟